ثم قال: تنبيه: وهذا إذا عرفت المرأة العبد أو وصف لها، قال: وأما إذا لم تعرفه ولم يوصف لها فلا إشكال ولا اختلاف في أنه نكاح فاسد يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل. انتهى. قال الشبراخيتي: قال في الشرح: ويبقى النظر فيما إذا اشترط الدخول قبله فيما بين القريب جدا وبين كمصر من المدينة، ويبقى النظر أيضا في حكم ما دون كخراسان من الأندلس وفوق كمصر من المدينة. انتهى.
قال جامعه عفا الله عنه: أما قوله: ويبقى النظر فيما إذا اشترط الدخول قبله فيما بين القريب جدا وبين كمصر من المدينة، فالجواب فيه بين من كلام المص؛ إذ الاستثناء يدل على عموم ما قبله، فما كان فوق القريب جدا فلا يجوز بشرط الدخول قبله، وما كان من القريب جدا جاز ولو مع شرط الدخول قبل القبض كما هو بين والأصل في الاستثناء الاتصال. والله سبحانه أعلم. وأما قوله: ويبقى النظر أيضا في حكم ما كان دون خراسان من الأندلس وفوق كمصر من المدينة، فجوابه أن الذي في الرواية أن ذلك يجوز في مسيرة الشهر ونحوه وهو عين ما قاله المص، فدل ذلك على أن ما فوق الشهر ونحوه هو المراد بقوله:"كخراسان من الأندلس" مع أن القاعدة الأصولية أنه إذا تعارض المفهومان فالمعتبر الأخير والله سبحانه أعلم. وقوله:"إلا القريب جدا" قال الشارح: أي فإن اشتراط الدخول فيه جائز ولم أر فيه خلافا. انتهى.
وضمنته بعد القبض إن فات يعني أن الزوجة تضمن الصداق بعد القبض في هذه الأنكحة الفاسدة حيث فات بحوالة سوق فأعلى، بني بها أم لا، فتدفع قيمته للزوج وترجع عليه بصداق مثلها إن دخل بها، والمراد بالفاسد الفاسد لصداقه كهذه الأنكحة الفاسدة أو لعقده وفيه صداق المثل، قال البناني: كنكاح المحلل. انتهى. وقد مر أن الأصح أن فيه المسمى، وأما الفاسد لعقده حيث وجب فيه المسمى فضمان الصداق فيه كضمانه في الصحيح يضمن بالعقد. ابن عرفة: قال بعض شيوخ عبد الحق: ضمانها مهر الفاسد لعقده كالنكاح الصحيح؛ لأنه إذا فات ثبت فيه المسمى وإن قامت بينة بهلاكه من غير سبب لم تضمنه، ومهر الفاسد لصداقه تضمنه مطلقا؛ لأنه إن فات مضى بمهر المثل لا بالمسمى. انتهى. قاله الشيخ بناني. وقوله:"إن فات" قال الشيخ محمد بن الحسن: ليس الفوات شرطا في الضمان كما يتبادر من عبارته، بل القبض كاف في الضمان