وقال الشارح: أي وكذلك يفسخ النكاح إذا كان الصداق شيئا معينا غائبا غيبة بعيدة كخراسان من الأندلس، ونحوه لابن القاسم، وفي الموازية: وقال في مسيرة شهر ونحوه: ذلك جائز والضمان من الزوج حتى تقبضه المرأة، وإلى هذا أشار بقوله:"وجاز كمصر من المدينة"، ولأصبغ أن ما بين إفريقية والمدينة قريب، وقال ابن حبيب: لا خير فيه ويفسخ.
محمد: ولا فرق في ذلك بين العبد والدار. انتهى. وأدخل الكاف لتحديد ابن القاسم له في الرواية بشهر ونحوه. قاله الشيخ إبراهيم. وعلم من كلام الشارح والشبراخيتي أن ضمان الصداق الغائب من الزوج حتى تقبضه المرأة إلا العقار فإن ضمانه من المرأة كالبيع، ويفهم ذلك من قول المص وضمانه وتلفه لخ. والله سبحانه أعلم.
لا بشرط الدخول قبله أي القبض؛ يعني أن النكاح على معين متوسط المسافة محل جوازه حيث لم يشترط الدخول قبل قبض المرأة له، وأما إن اشترط الدخول قبل قبضه فإن ذلك لا يجوز، فإذا وقع النكاح عليه بشرط الدخول قبل قبضه فسخ قبل الدخول وثبت بعده بمهر المثل، وظاهر هذا الفساد ولوأسقط الشرط أو لم يحصل دخول، وكلام المص مقيد بما إذا لم يكن متوسط المسافة عقارا وإلا صح النكاح مع شرط الدخول قبل قبضه.
إلا القريب جدا يعني أن النكاح إذا عقد على صداق معين قريب جدا من موضع العقد كاليومين فإنه يجوز مع شرط الدخول قبل قبضه، وهذا كله -يعني البعيد والقريب- فيما إذا وقع على رؤية سابقة أو وصف، وأما على غائب لم ير ولم يوصف فلا خلاف في فساده، ولها بالدخول صداق المثل، ولما لم يمثل للقريب قيده بقوله:"جدا"، ولما مثل للبعيد بما مر استغنى عن تقييده بجدا.
وقال ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح: وحد القريب على ظاهر قوله -يعني ابن القاسم-: إذ قاسه على الشراء اليوم واليومين والثلاثة ونحو ذلك، وقال أصبغ: الأربعة والخمسة، وأجاز ابن حبيب أن يدخل بها في البعيد الغيبة إلا أنه يستحب أن يعطيها ربع دينار عند ابتنائه بها، ففرق بين الدخول في النكاح والعقد في البيع، قال: وقوله إن أصيب العبد فلها قيمته يريد في البعيد والقريب على ما اختاره من قول مالك في مسألة البيع. نقله الحطاب.