الخمسين فالذي يؤخذ من تعليلهم الفساد هنا بأنه مظنة إسقاط الصداق أن هذا النكاح صحيح فانظره. والله أعلم. قاله الشيخ بناني.
وقوله:"أو زاد على خمسين سنة" قد علمت أن في نقص عن الخمسين يصح معه النكاح، وفي الوثائق المجموعة: قال محمد بن عبد الله: قال ابن وهب: رأيى فيه -يعني في الكالئ- العشرون سنة ففي دون ذلك، وما زاد على ذلك فهو مفسوخ، قال ابن القاسم: وأنا معك على هذا، فأقام ابن وهب على رأيه ورجع ابن القاسم، فقال: لا أفسخه إلى العشرين ولا إلى الثلاثين ولا إلى الأربعين، وأفسخه فيما فوق ذلك، ولأصبغ في العتبية يجوز في العشرين فأقل وهو ظاهر قول ابن القاسم في الموازية، وفي المتيطية: وقال ابن لبابة في وثائقه: إن كان الزوج صغيرا والزوجة صغيرة والبناء يتأخر فليمد في أجل الكالئ إلى عشرين سنة ونحوها، وفيها أيضا: وإنما ذلك على ما تراضى عليه الأزواج والزوجات على الأقدار والحالات. قاله الشيخ ميارة. وفي رجز ابن عاصم:
وأمد الكوالئ المعينه … ستة أشهر لعشرين سنة
بحسب المهور في المقدار … ونسبة الأزواج والأقدار
يعني أنه يجوز في أجل الكالئ أي المؤجل من الصداق أن يكون ستة أشهر من يوم العقد إلى عشرين سنة، وذلك بحسب ثلاثة أمور أحدها: قلة المهر وكثرته وعلى ذلك نبه بقوله: بحسب المهور في المقدار، ثانيها صغر سن الزوجين وكبرها، وعلى ذلك نبه بقوله: ونسبة الأزواج، ثالثها ضعة الأقدار وارتفاعها، وعلى ذلك نبه بقوله: والأقدار. انظر شرح الشيخ ميارة.
وقال الشارح عند قوله:"أو زاد على خمسين سنة": يريد لأنهما في الغالب لا يعيشان إلى ذلك لا سيما إذا كانا مسنين، ولمالك كراهة تأجيل الصداق مطلقا، وفي الواضحة عن مالك أنه قال كان الصداق نقدا كله والمؤخر منه محدث، وقال ابن القاسم: لا يعجبني إلى سنة أو سنتين، وعنه أيضا السنتين إلى الأربع، وكره الست ونحوها ولا يفسخه وهكذا العشرين أو أكثر قليلا ما لم