قال بناني: هذا إذا ترك تعيينه قصدا، وأما إن كان ذلك لنسيان أو غفلة فالنكاح صحيح، ويضرب له من الأجل بحسب عرف البلد في الكوالئ قياسا على بيع الخيار إذا لم يضرب للخيار أجل فإنه يضرب له أجل الخيار في تلك السلعة البيعة على خيار والبيع جائز. انتهى.
ونازع ابن رجال في ذلك وقال: إن المشهور الإطلاق. انتهى. وأما التأجيل بمتى شئت فيجوز إن كان الزوج مليا وهو قول ابن القاسم. قاله الشيخ محمد بن الحسن رادا على الشيخ عبد الباقي في تمثيله لقوله:"أولم يقيد الأجل" بمتى شئت. قال: ليس هذا هو مراد المؤلف إنما مراده لم يؤرخ أجل الكالئ كما في التوضيح وابن عرفة وغيرهما. انتهى.
ومحل قوله:"أو لم يقيد الأجل" ما لم يجر العرف بشيء، فإن جرى في بلد بزمن معين بدفع الصداق فيه فلا يفسد، وإن لم يذكر زمنه عند العقد كما يفيده أبو الحسن، قال التتائي: والأولى تغني عن الثانية لأنه إذا فسد لجهل بعضه فجهل كله أولى. انتهى.
وأجاب بعضهم بأنه لما كان حكم الثانية في الصداق بعد البناء ليس كحكم الأولى إذ الأولى فيها الأكثر من المسمى وصداق المثل، وفي الثانية صداق المثل فقط كما هو قاعدة ما فسد لصداقه ذكرها بعد الأولى. انتهى. وبحث فيه الشيخ علي الأجهوري بأن الكلام هنا في فساد الصداق لا فيما يجب بعد البناء. انتهى. وقال الشيخ بناني: إنه لا يستغنى عنها بالأولى. انتهى. وهو ظاهر لأنهما مسألتان كل منهما مستقلة بحكم مغاير لحكم الأخرى، فجواب بعضهم حسن. والله سبحانه أعلم. وأشعر قوله:"لم يقيد الأجل" بأنه إذا وقع مطلقا كأتزوجك بمائة ولم يذكر كونها على الحلول أو التأجيل فإن النكاح صحيح وتعجل المائة كما في الشامل وشرحه. انتهى. نقله الشيخ عبد الباقي.
قوله: وأشعر قوله: "لم يقيد الأجل" إلى قوله: فإن النكاح صحيح وتعجل المائة، قال الشيخ محمد بن الحسن: مثله في المدونة وغيرها، وقال أبو الحسن الصغير: إذا اتفق هذا في زمننا فالنكاح فاسد لأن العرف جرى بأنه لا بد من الكالئ فيكون الزوجان قد دخلا على الكالئ ولم يضربا له أجلا. انتهى. قال الشيخ عبد الباقي: وإذا قال: في شهر كذا، فهل يصح النكاح أو