للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عن قيمة الأقل من ربع الدينار والدراهم الثلاثة فأيهما ساواه صح النكاح، ولو نقص عن الآخر فلابد أن يبلغ العرض قيمة أحدهما.

ولما كان الفساد يوهم وجوب الفسخ قبل الدخول وصداق المثل بعده كما في كل فاسد لصداقه أو أغلبه، أشار إلى أن في إطلاق الفساد هنا تسامحا بقوله: وأتمه إن دخل يعني أن من نكح امرأة بأقل من الأقل مما تقدم بيانه، فإن دخل قبل فسخ نكاحه صح النكاح ووجب عليه أن يتم لها ما يحل به البضع مما تقدم ليس إلا، وإلا أي وإن لم يدخل فإنه يخير بين أن يتم لها واحدا شاءه من الثلاثة المتقدمة أي ربع دينار خالص أو ثلاثة دراهم خالصة أو عرض مقوم بالأقل منهما، فإن أتمه صح النكاح لأن من الناس من يجيزه بأقل مما ذكر، وإن لم يتمه فسخ بطلاق، ووجب نصف المسمى كما تقدم ووجب فيه النصف وإن فسخ قبل البناء لأنه ليس بمغلوب على الفسخ، فإذا لم يتمه مع تمكنه من إتمامه ويثبت النكاح فكأنه طلق اختيارا، ومن طلق قبل البناء لزمه النصف كما هو معلوم. والله سبحانه أعلم.

وعلم من هذا أن قوله: "فسد" فيه تسامح فلذا فسرت تبعا لغيري قوله: "فسد" بتهيأ للفساد، وأما الفاسد حقيقة لصداقه فقاعدته أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، وقوله: "وأتمه إن دخل " أي ولا يفسخ النكاح، قال الشارح: وهو المشهور، وقال في المدونة: لا اختلاف فيه. انتهى. كلام الشارح. وما مر من أنه إذا لم يدخل وأتمه يثبت النكاح هو المشهور، وقيل لابد من فسخه. قاله الشارح.

ومحصل هذه المسألة أن الزوج إذا بنى بزوجته لزمه إتمام واحد من الثلاثة المتقدمة، فإن لم يبن وجب عليه إتمامه إن أراد البناء، فإن لم يرده فسخ إن عزم على عدم إتمامه وإلا بقي له الخيار إلا أن تقوم الزوجة بحقها لتضررها ببقائها على تلك الحالة. قاله الشيخ عبد الباقي. وقد علمت أن أكثر الصداق لا حد له إجماعا.

أو بما لا يملك المجرور متعلق بمقدر معطوف على نقص أي وفسد النكاح إن نقص عن ربع دينار أو تزوجها بما لا يملك شرعا، ومقتضى كلام عبد الباقي أو صريحه أن قوله: "أو بما لا يملك" معطوف على المعنى أي معنى نقص أي وفسد النكاح بنقص صداقه عن ربع دينار وبكون صداقه