للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا يملك شرعا، فإنه قال عند قوله: "أو بما لا يملك" ما نصه: فهو معطوف على فعل الشرط وكذا ما بعده من المعاطيف، والتشريك بينهما في مطلق الفساد، وأما صفة قيود الفسخ ومحله فلكل مقام مقال. انتهى.

ومعنى كلام المص أن النكاح يفسد إن تزوجها بصداق لا يملك أي لا يجوز تملكه شرعا ومثل له بقوله: مخمر ولو لكتابية تزوجها مسلم لأنه لا يملك شرعا لا للمسلم ولا للكتابية لأنهم مكلفون بأحكام الشريعة وإن لم نمنعهم من شربها، ولو قبضت الزوجة الصداق الخمر واستهلكته لم يكن عليها شيء في مقابلته، ومثل الخمر الخنزير والميتة والدم والقرد والسم ونحو ذلك، وقوله: "كخمر" فلو تزوج ذمية بخمر ودخل بها فلها مهر المثل عند ابن القاسم، وقال أشهب: لها ربع دينار. اللخمي: وهو أحسن لأن حقها في الصداق قبضته لأنها تستحله وبقي حق الله، وعلى الأول فلا شيء عليها إن قبضته. قاله الشيخ عبد الباقي.

وقوله: وحر معطوف على قوله: "كخمر" فهو مثال ثان لما لا يملك شرعا أي أن النكاح يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل إن وقع بحر أي عقداه على صداق هو حر، وكذا يفسد النكاح أيضا إن كان صداقه يصح تملكه شرعا، ولكن لا يجوز بيعه كجلد الأضحية وجلد الميتة بعد دبغه والفساد في هذا وما بعده على الحقيقة، وإذا وقع النكاح بما ذكر أي بما لا يملك أو بما يملك ولا يصح بيعه فالمشهور أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وقيل يُمضى مطلقا.

وقال الشارح عند قوله: "أو بما لا يملك كخمر وحر": أي وكذا يفسد النكاح إذا كان الصداق بما لا يجوز تملكه كالخمر والخنزير، وسواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية. انتهى. وقال الشبراخيتي: وكان حقه -يعني المص- أن يقول: أو بما لا يباع لاقتضاء كلامه أنه يجوز بجلد الأضحية وجلد الميتة بعد دبغه وليس كذلك.

واعلم أن مشهور المذهب أن النكاح الفاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل كما مر، واختلف هل يفسخ قبل البناء على الوجوب أو الاستحباب؟ قولا المغاربة والعراقيين، ولا شك أن الفسخ فيه بطلاق كما عرفت من الخلاف في مضيه، فقد مر أنه قيل بمضيه مطلقا دخل أولا، وقد مر أنه إذا بنى الزوج بمن نكحها بذي غرر وأنكر وطأها وادعت هي أنه وطئها فإنه