ولما أنهى الكلام على شروط الصداق شرع يتكلم على الأنكحة الفاسدة لخلل في الصداق، فقال: وفسد إن نقص ربع دينار يعني أن النكاح إذا نقص صداقه عن ربع دينار خالص من المذهب فإن النكاح يفسد أي يتهيأ للفساد، وقوله:"إن نقص عن ربع دينار" ولو كان في نكاح عبده لأمته، وبين المص أقل الصداق وأما أكثره فلا حد له، قال في المتيطية: بإجماع، قال الله تعالى في كتابه:{وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا}. قال الشيخ أبو بكر في كتابه: والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل القنطار ألف دينار ومائتا دينار، وعن ابن عباس أنه اثنا عشر ألف درهم، وقال ابن المسيب: ثمانون ألفا، وعن أبي هريرة أنه اثنا عشر ألف أوقية، وعن ابن عباس (١) أيضا هو دية أحدكم، وعنه ثمانون ألف درهم وعنه سبعون ألف درهم: وقال قتادة: ثمانون ألف درهم. وقيل هو مائة رطل من ذهب أو فضة، وعن مجاهد: هو سبعون ألف دينار، وقيل المال الكثير وقيل أربعون أوقية من ذهب أو فضة. انتهى. نقله الحطاب.
أو ثلاثة دراهم خالصة يعني أن الرجل إذا تزوج المرأة بصداق من الفضة فإن النكاح يفسد حيث نقصت الفضة المجعولة صداقا عن ثلاثة دراهم خالصة؛ أي يشترط في الدراهم الثلاثة المجعولة صداقا أن تكون خالصة من الزيف، وقيدها المص بالخلوص من الزيف دون ربع الدينار مع أنه يشترط فيه الخلوص من الزيف أيضا لكونه خالصا غالبا، وفهم من المص أنه لو لم ينقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم بأن بلغ أحدهما فإن النكاح صحيح وهو كذلك، وما ذكره المص من أن الصداق إذا نقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم فإنه يفسد النكاح أي يتهيأ للفساد هو المشهور. وفي النوادر عن ابن وهب أنه أجازه بدرهم، وفي الذخيرة عنه بالدرهم ونحوه، ونقل عنه الشيخ أنه قال: إن الصداق لا حد لأقله وأنه يجوز بالقليل والكثير، قال: ونص على جوازه بنصف درهم واستحسنه بربع دينار.
أو مقوم بهما صفة لموصوف محذوف أي أو عرض مقوم بهما؛ يعني أن الرجل إذا لم يتزوج المرأة بالعين بل نكحها بعرض، فإن النكاح يفسد أي يتهأ للفساد إن نقصت قيمة العرض المنكوح به
(١) في النسخ وعن ابن عباس أنه اثنا عشر أيضا هو دية أحدكم والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٣٣٩ ط دار الرضوان.