للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نزع عنه وإن سبق بالرجوع لقولها سقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على قولها أو نزعت، وقيل: لها أخذ ما أقر لها به وإن أقامت على إنكارها وهو أحد قولي سحنون، وهذا الأخير هو محل التأويلين. والله أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن.

وقال الإمام الحطاب عند قوله: "وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك" ما نصه: أما إن لم يدم الإقرار بأن رجع لقولها قبل رجوعها لقوله فإنه يسقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على إنكارها أو نزعت. قاله ابن عرفة عن ابن رشد. وأما إن أدام الإقرار فعلى التأويل الأول: لا كلام، وعلى الثاني وهو إن كذبت نفسها فلا يمين عليها أقام على قوله أو نزع عنه. انتهى.

وحاصل ما مر أنه إن أدام الإقرار واستمرت المرأة على تكذيبه بأن تقول: كذب في دعواه أنه وطئني فهي محل التأويلين، فإن رجعت إلى تصديقه قبل أن يرجع عن إقراره أخذ بإقراره فيتكمل لها الصداق سواء أقام على إقراره بعد ذلك أم لا، وإن رجع عن إقراره ولم ترجع إلى تصديقه فلا يؤاخذ إلا بالنصف، فإن رجع عن إقراره وسكتت أخذ بإقراره فيتقرر لها الصداق ويتكمل.

فرع: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: لو أنكر الزوج الخلوة ولم تقم بينة له فإنه يحلف ويلزمه نصف الصداق، فإن نكل غرم الجميع. انتهى. نقله الحطاب وقد مر.

تنبيهان: الأول: قال ابن عرفة: الصقلي عن القابسي: من بنى بمن نكحها بذي غرر وأنكر وطأها وادعته غرم مهر مثلها وفسخ نكاحه لإقراره بنفي موجب إمضائه ولو ادعاه لم يفسخ ولو أكذبته. انتهى. ونقله ابن عبد السلام. قاله الحطاب.

الثاني: قال البرزلي في مسائل النكاح: وسئل ابن أبي زيد عمن بنى بزوجته ثم طلقها وادعى عدم المسيس وكذبته، فأخذت منه صداقها ثم أخذت تزني، فقالت: أقررت بالمسيس لأخذ الصداق فهل يرجع عليها بنصفه أم لا؟ فأجاب: كذا ينبغي أن ذلك عليها. قلت: يحتمل هذا وإن رجعت عن إقرارها لأنه حق لآدمي كما إذا أقر بقتل رجل ثم رجع فإنه لا يقبل منه في حق الآدمي ويقبل منه لدرء الحد، ويحتمل أن يكون ذلك ما لم ترجع عن إقرارها كالحد وسكت عن وقوع الحد، وجوابه في المدونة أنه حد البكر لعدم اتفاقهما على الوطء. انتهى.