وإن سفيهة يعني أن الزوجة تصدق في نفي الوطء حيث كانت رشيدة وكذلك إن كانت سفيهة أو أمة؛ يعني أنه كما تصدق الحرة الرشيدة في نفي الوطء تصدق في نفيه الأمة والسفيهة ومثلهما الصغيرة ولا يمين على واحدة منهن كما علمت، وقال الشارح: ولا خلاف في تصديق الثيب الرشيدة، وقال ابن الماجشون: لا تصدق السفيهة والأمة، وقال مطرف: لا تصدق السفيهة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وكان الأولى ذكرها يعني الصغيرة ليلا يتوهم أنها ليست كذلك. انتهى. وقال محمد بن الحسن: لو قال ولو سفيهة أو أمة بلو لِرَدِّ قول سحنون: لا تصدق السفيهة والأمة كان أولى. انتهى. وقال الحطاب: ابن عبد السلام: وحيث قبلنا قولها في الوطء فهو على العموم، سواء كان في وجود الوطء أو عدمه، أدى ذلك إلى منفعتها أو مضرتها، رشيدة كانت أو سفيهة، بكرا كانت أو ثيبا، صغيرة أو كبيرة، حرة أو أمة.
والزائر منهما يعني أن المرأة إذا زارت زوجها في بيته وادعت أنه وطئها وأكذبها وقال لم أطأها، فإن المرأة تصدق في أنه وطئها فتستحق جميع الصداق، وإن زارها هو في بيتها وادعى نفي الوطء وادعت هي أنه وطئها فإنه يصدق في أنه لم يطأها وعليه نصف الصداق لها إن طلقها ولم يبن بها بعد ذلك، ومن صدق منهما صدق بيمين وعللوا تصديقه بأنه ينشط في بيته وتصديقها بأنه لا ينشط في بيتها.
وعلم من هذا أنهما لو تزاورا بأن التقيا في مكان غير مكانهما أنه يصدق بيمين، وقد نصوا على تصديقه هو في هذا الفرض كما ذكرته، وقولي: في مكان غير مكانهما أي ولم يكن خاليا، وأما لو كان خاليا فإنها تصدق في دعوى الوطء، وهذا الذي ذكرته هو الذي ظهر لي من كلامهم. وقال الشيخ الأمير: وصدقت بيمين أنه وطئها في ليلة الدخول أو بيته وإلا فهو لأنه لا ينشط في بيت غيره، والمكان الخالي كبيته. انتهى. وقوله: ليلة الدخول، قال في الشرح: وهي خلوة الاهتداء، وقوله:"والزانر منهما"، قال الشارح مفسرا له: أي وصدق الزائر من الزوجين، فإن زارته المرأة في بيته صدقت؛ لأن العادة جرت بانبساط الرجل في بيته، وإن زارها هو صدق إذ لا ينبسط إليها بطريق العادة في بيتها وهو المشهور، وقيل: القول قولها مطلقا قياسا على الفرع السابق، وقيل