الاهتداء": ولابد من يمينها فإن نكلت حلف الزوج ولزمه نصف الصداق فقط، وعن ابن القاسم أنها مصدقة بغير يمين. انتهى. وفي الحطاب أنها تصدق بيمين وهو الصحيح، والقول الثالث يفرق بين الصغيرة فلا يمين عليها وبين الكبيرة فتجب عليها اليمين. انتهى.
وتحصل مما مر أن الأقوال ثلاثة: أحدها وهو الصحيح أنه لابد من يمينها كبيرة أو صغيرة وهو الذي قدمته في أول الحل، ثانيها أنها تصدق بغير يمين، ثالثها الفرق بين الصغيرة فلا يجب عليها شيء وبين الكبيرة فتجب عليها اليمين، وقد علمت أن الصغيرة لا تحلف في الحال.
وإن بمانع شرعي يعني أن الزوجين إذا اختليا خلوة اهتداء فإن المرأة تصدق في أنه وطئها حيث أنكر الزوج ذلك، وإن كانت متلبسة بمانع شرعي من الوطء كما لو كانت صائمة أو محرمة أو معتكفة أو حائضا أو نفساء ورأى بعضهم أنها غير مصدقة بالنسبة إلى الرجل الصالح، وعليه رد المص بالمبالغة وصدقت في حال تلبسها بالمانع المذكور تغليبا للموجب العادي على المانع الشرعي؛ إذ الحامل على الوطء أمر جبلي لأن العادة أن الرجل إذا خلا بامرأته أول خلوة مع حرصه عليها وتشوقه إليها قلما يفارقها قبل الوصول إليها، وقد مر القول بأنها لا تصدق إذا ادعت ذلك على من لا يليق به وتصدق إن ادعته على من يليق به.
وقوله: "وإن بمانع شرعي" نقل عبد الباقي عن التتائي ما نصه: نص عليه لأنه كالمخالف لنص المذهب في أن القول قول مدعي الصحة، لكن رجح مدعي الفساد هنا تغليبا للموجب العادي على المانع الشرعي إذا الحامل إلخ، ثم قال وقوله كالمخالف إلخ أي أنه يشبهه وإن لم يكن هنا مدعي صحة في العقد ومدعي فساده إذ هما متفقان على صحة العقد. انتهى. قوله: كالمخالف لنص المذهب، قال محمد بن الحسن: قد يقال لا مخالفة لأن نص المذهب أن القول لمدعي الصحة مقيد بأن لا يغلب الفساد وهنا الغالب الفساد إذ قل من يفارقها قبل الوصول إليها. انتهى.
وفي نفيه يعني أن المرأة إذا نفت الوطء عنها بأن قالت لم يطئني ولم يدع هو أنه وطئها فإنها تصدق في نفي الوطء، وقوله: "وفي نفيه" عطف على مقدر؛ أي وصدقت في دعوى الوطء وفي دعوى نفيه. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: "في نفيه" يريد بلا يمين.