للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأما إن أسلم بعد إسلامها بطول فهو محل اتفاق على البينونة، ومحل كلام المص حيث كان حاضرات فإن كان غائبا قريب الغيبة نظر في ذلك خوف أن يكون أسلم قبلها. قاله في المدونة. وقوله: "بانت مكانها" أي ولا مهر لها ولو قبضته ردته، فقوله: "بانت" قال عبد الباقي: ليس المراد الطلاق البائن حتى يتوهم أن لها نصف الصداق بل ذلك فسخ، وقد قال فيما مر: "وسقط بالفسخ قبله وإن قبضته ردته ". كما في المدونة. انتهى.

وقد مر أنه إذا أسلم بعد إسلامها بقرب والحال أنه لم يبن بها تبين بمجرد إسلامها على الراجح؛ قال الشارح: أشار أبو الوليد الباجي إلى أن الخلاف بالقرب مخرج غير منصوص. ابن عبد السلام: وهو الأقرب. انتهى. وقال بناني: قول المص بانت مكانها أي اتفاقا مع الطول، وعلى الراجح مع القرب لحكاية ابن يونس الاتفاق عليه، فإذا لم يصح فلا أقل أن يكون هو المشهور، وأيضا هو الذي يظهر من نقل ابن عرفة.

أو أسلما هذا هو الحال الثالث وهو عطف على قوله: "إن أسلم " كما أن قوله السابق: "أو أسلمت" كذلك يعني أن الكافرين المتناكحين إذا أسلما معا في آن واحد فإنهما يقران على نكاحهما، وسواء أسلما قبل البناء أو بعده، وشمل المص ما إذا أسلما في آن واحد كما قررت به كلامه، وما إذا لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان، وإنما لم يراع فيهما هنا إذا ترتب إسلامهما ما مر؛ لأنا لما اطلعنا عليهما مسلمين لم يثبت إسلامها إلا الآن فلا عبرة بالترتب في هذه الحالة، وإنما يراعى حيث علمنا بإسلام كل بانفراده. قاله بعض شيوخنا. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وقرر الشبراخيتي قوله: "أو أسلما" على أن معناه: اطلعنا عليهما مسلمين، قال: فإنه يقرر نكاحهما، ترتب إسلامهما في نفس الأمر أم لا. انتهى.

وتحصل مما مر أن لإسلامهما ثلاث حالات: الأولى أن يسلم هو ثم تسلم بعده والحكم فيها أنه يقر عليها إن لم يبعد ما بين إسلامهما، كما قال: وقرر عليها إن إسلم لخ بنى بها أم لا، ثانيهما أن تسلم هي قبله ثم يسلم هو بعدها فيفرق فيها بين أن يبني فيقر عليها إن أسلم في عدتها لا بعدها وأن لا يبني بها فتبين مكانها، ثالثها أن يسلما في آن واحد وفي حكمه ما إذا لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان فيقر عليها.