وقرر عليها إن أسلم يعني أن الكافر إذا أسلم وتحته حرة كتابية فإنه يقر عليها، وأما لو أسلم وتحته أمة فالشهور وجوب الفسخ، وقوله:"وقرر عليها إن أسلم" ولكن مع الكراهة في الاستدامة كما في الابتداء. قاله ابن ناجي. وقبله ابن عبد السلام. ورده أبو مهدي بأنهما ليسا بسواء لسبقية النكاح في الكافر بخلاف المسلم. انتهى. قاله الحطاب. وقال البرزلي: لا يكره بناء على أن الدوام ليس كالابتداء ولترغيبه في الإسلام، وقوله:"وقرر عليها إن أسلم " ولو كانت بدار الحرب أو كانت صغيرة زوجها منه أبوها ولا خيار لها إذا بلغت. ابن القاسم: ويكره وطؤه إياها بدار الحرب لكراهة نكاحه بدار الحرب خوف أن يكون الولد على دين الأم، ولو قال تزوجتها أي المجوسية بعد أن أسلمت وقالت تزوجتني قبل أن أسلم فالقول قوله، وقال ابن عبد الحكم: القول قولها.
وقوله:"وقرر عليها إن أسلم " ولو حكما كالمحكوم بإسلامه تبعا لإسلام أبويه أو أبيه، وقال الشبراخيتي: وأما إن أسلم وتحته مجوسية فإن كان بعد البلوغ فرق بينهما، وإن كان صغيرا فيوقف حتى يبلغ فتقع الفرقة بينهما إن لم تسلم نص عليه في المدونة. انتهى. وفي شرح الشيخ أبي علي: وأم إن أسلمت دونه وهي صغيرة فإن اعتبر إسلامها وقد دخل بها زوجها البالغ فإنها تعتد وهو أحق بها إن أسلم في عدتها، وإن لم يدخل بها أو دخل بها وهو غير بالغ فقد بانت منه وإن أسلم بعد ذلك، إلا أن يسلم عقب إسلامها فيختلف فيه، وعلى القول بعدم اعتبار إسلامها فيوقف البالغ عنها ولا عدة عليها، فإذا ثبتت على إسلامها بعد البلوغ فالعدة عليها حينئذ ويكون أحق بها فيها. إن أسلم فيها قاله اللخمي وإن أسلم أبواهما وهما صغيران في سن من لا يميز كانا بإسلام الأبوين مسلمين، وإن أسلم أبوها -يعني وحده- وقعت الفرقة لأنه لا دخول، وإن أسلم أبوه فعلى قول ابن القاسم: يرض عليها الإسلام، وعلى قول أشهب: وقعت الفرقة. وإن عقلا دينهما لم يكن إسلام الأبوين إسلام لهما، والعاقل لدينه تعتبر ردته وإسلامه على وجه مخصوص وهو قول المتن في الجنائز:"وإن صغيرا ارتد".
فرع: ولوأسلم وتحته أمة، فقال ابن عرفة في وجوب الفسخ: ثالثها يستحب لمعروف قول ابن القاسم مع أشهب مرة ومعروف قول أشهب وابن القاسم. انتهى. ووجوب الفسخ هو المشهور. قاله