قال الشارح: وحصل في المقدمات في المسألتين خمسة أقوال: الأول أن الحرة بالخيار في نفسها كانت هي السابقة على الأمة أو الأمة هي السابقة عليها وهو مذهب المدونة والمشهور، ولهذا شبه الشيخ إحدى المسألتين بالأخرى في الحكم ووجه هذا القول أن الخيار يزيل الضر عنها ولا تخير فيما يضر غيرها ولا يوقع إلا طلقة بائنة على المشهور كما تقدم، وقال ابن المواز: إن أوقعت الثلاث لزمت وقد أساءت. وقاله أصبغ.
الثاني أنها تخير في نفسها إن كانت الأمة هي السابقة وإن كانت هي السابقة على الأمة خيرت في نكاح الأمة، ووجهه أن الضرر جاء من الأمة إذا تأخرت عنها فتخير في إزالته بطلاق الأمة، وأما إذا كانت هي المتأخرة فلم يأت لها من الأمة ضرر فتخير في نفسها.
الثالث إن كانت هي السابقة على الأمة فتخير في نفسها وإن كانت الأمة هي السابقة فلا خيار لها لأنها تركت النظر لنفسها والتثبت في أمرها. الرابع: أن نكاح الأمة ينفسخ، قال: وهو على القول بأن الحرة طول يمنع من نكاح الأمة وإلا فلا لأنه وقع بأمر جائز، وإذا فرعنا على الشاذ وهو أن الحر يجوز له تزويج الأمة مع وجود الطول وأمن العنت كالعبد فلا كلام للحرة إن تزوج الأمة عليها أو تزوجها على الأمة، قال في البيان: لأن الأمة من نسائه على هذا القول كالعبد، هذا الذي تدل عليه ألفاظ المدونة، وتأول التونسي أن الحى في ذلك للحرة على القولين جميعا وهذا إنما يصح على قول ابن الماجشون الذي يرى الخيار للحرة إذا تزوج العبد عليها الأمة أو تزوجها على الأمة.
أو ثانية يعني أن الخيار يثبت للحرة على ما مر إذا رضيت أن يتزوج عليها أمة واحدة فتزوج أمة ثانية. قاله الشيخ الخرشي. وعبارة الشارح: وكذلك تخير الحرة إذا رضيت بأمة ثم تزوج عليها أخرى. انتهى.
قال جامعه عفا الله عنه: وهي صادقة بما إذا رضيت بأمة سابقة لها ثم تزوج عليها أخرى، وبما إذا رضيت؛ بأمة لاحقة ثم تزوج عليها أخرى وذلك ظاهر. والله سبحانه أعلم. ومثل ما للشارح للشبراخيتي.