وخيرة الحرة مع الحر في نفسها يعني أن الحر إذا تزوج حرة فوجدت معه أمة بنكاح جائز له فإنها تخير في فراقه ومقامها معه، فالتخيير إنما هو في نفسها لما يلحقها من المعرة لا في الأمة التي تجدها تحته ولا خيار لها إن وجدت معه أمة يطؤها بملك، وإذا اختارت نفسها قبل البناء فهل لها نصف الصداق أم لا؟ قولان. واقتصر أبو الحسن على الثاني ومحل خيارها في نفسها حيث لم تعلم بالأمة، وأما إذا علمت بها ودخلت على ذلك فلا خيار لها، واحترز بالحر من العبد فإن الحرة تحت العبد لا خيار لها إذا وجدت معه أمة بنكاح لأنها من نسائه، وما مشى عليه المص هو المشهور، وروي عن مالك أنه لا خيار للحرة بحال، وحكى ابن راشد عن ابن الماجشون أن الحرة تخير في نكاح الأمة لا في نفسها.
واعلم أن من تزوج أمة وذهب عنه العنت بزواجها فليس عليه أن يفارقها قولا واحدا، وإنما الخلاف إذا حصل له الطول.
بطلقة يعني أنها إذا اختارت الفراق فإنما لها ذلك بإيقاع طلقة واحدة لا أكثر فإن أوقعت أكثر لم يلزم غير واحدة، خلافا لقول محمد: إن أوقعت الثلاث لزمت وأساءت فإنه شاذ كما في التوضيح. قاله الشيخ عبد الباقي. بائنة يعني أن تلك الطلقة التي فارقت بها زوجها تكون بائنة، وقوله:"بائنة" صفة كاشفة إذ الطلاق الذي توقعه كطلاق الحاكم. قاله أحمد نقله عبد الباقي.
فرع: إن تزوج رجل حرة فأقرت لرجل أنها أمته (١) لم يقبل قولها ولم يفسخ النكاح ولا يوجب إقرارها زوال حريتها ولا استرقاق ولدها ولا زوال حكم زوجها، قال تعالى:{وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا}. قاله الحطاب.
كتزويج أمة عليها يعني أن الحرة إذا كانت تحت حر وتزوج عليها أمة بشرطها المبيح لها بأن لم يجد للحرائر طولا ولم تكن الحرة تعفه وخشي العنت أو نحوه، فإنها تخير في نفسها لا في الأمة التي تزوجها عليها، وتختار بطلقة واحدة وتكون بائنة، وهذه عكس ما قبلها لأن الأولى الأمة فيها سابقة والحرة فيها لاحقة، وهذه الأمة فيها لاحقة والحرة فيها سابقة، وما ذكره المص فيهما هو المشهور.
(١) في النسخ أمة والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٢٩٩ ط دار الرضوان.