أو تحته حرة عطف على المبالغة، لكن جهة المبالغة فيهما مختلفة، فالأولى في مفهوم الشرط الثاني كما عرفت، والثانية في منطوق الشرط الأول؛ يعني أنه إذا خاف زنى وعدم ما يتزوج به حرة غير مغالية أبيح له نكاح الإماء ولو كانت تحته حرة لا تكفيه؛ إذ ليس وجودها حينئذ طولا، ورد المص بلو القدرة في المعطوف ما في كتاب محمد عن مالك أن وجود الحرة في عصمته طول، فلا يجوز له على هذا نكاح الأمة وكون وجود الحرة تحته لا يكون طولا هو مذهب المدونة انظر الشارح.
تنبيهات: الأول: قد علمت أن ما ذكره المص من اشتراط الأمرين أعني خوف العنت وعدم ما يتزوج به حرة غير مغالية هو المشهور، وأنه إذا فرعنا على المشهور فإن النكاح يفسخ عند فقد الشرطين أو أحدهما، وساق الحطاب مما يدل على ذلك ما فيه كفاية، قال: وإذا ثبت أنه يفسخ فلا شك أن الفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه اختلافا قويا، وتقدم في كلام ابن رشد والرجراجي أن مشهور قولي ابن القاسم أنه يجوز من غير شرط، وقال عبد الباقي: ثم المذهب أن نكاح الأمة بدون الشرطين أو أحدهما يفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه، وهل [قبل (١) فقط أو وبعد] إن لم يطل؟ أو وإن طال لأنه فاسد لعقده فحرر [ومحله (٢)]. ما لم يحكم حنفي بصحته. انتهى.
قال جامعه عفا الله عنه: والذي يظهر من كلامهم أنه يفسخ بعد وإن طال. والله سبحانه أعلم.
الثاني: لو تزوج الأمة بالشرط المبيح ثم زال المبيح لم ينفسخ النكاح كما قاله غير واحد، وفي كتاب الأمير: ولا يفسخ إن وجد طولا وله الرجعة معه أي الطول. انتهى. قال ابن عرفة عن ابن رشد: ولو زال عنه خوف العنت لم يلزمه الفراق اتفاقا، وحكى الحطاب الخلاف في فسخ النكاح إذا طرأ الطول بعد أن تزوج الأمة. انتهى. وقال عبد الباقي: والظاهر أنه لو تزوجها بشرطه ثم تبين أنه على خلافه كتزوجه لعلمه عدم الطول ثم تبين أنه واجده فإنه لا ينفسخ.
الثالث: قال الحطاب: فإذا صح نكاح الحر الأمة فنفقة الأمة لازمة للزوج، وكذا لو كان الزوج عبدا قال ابن الحاجب: ويلزم الزوج نفقة زوجته الأمة مطلقا على المشهور. انتهى.
(١) في النسخ قبل أو بعد والمثبت من عبد الباقي ج ٣ ص ٢٢١. (٢) في النسخ محله والمثبت من عبد الباقي ج ٣ ص ٢٢٠.