في عصمته؛ ووجه صاحب المنتقى الأول بأن الطول هو القدرة والسعة في المال؛ لأنه يتوصل به إلى ما يحتاج إليه من نكاح الحرائر، قال: وأما الحرة فلا تسمى طولا لغة ولا شرعا ولا يتوصل بها إلى ما يحتاج إليه من النكاح. وعن أشهب أن الطول ما يتوصل به إلى دفع العنت، وعلى هذا فلو كان بيده ما يقصر عن مهر الحرة ويمكنه أن يشتري أمة تكفه عن الزنى لا يجوز له أن يتزوج الأمة وهو ظاهر، وكذا لو كانت عنده أمة يتوصل بها إلى دفع العنت فإن لم تكفه تزوج الأمة، وليس الدين على المعدم طولا كالآبق وإن قرب إباقه. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: الطول قدر ما يتزوج به الحرة وقيل أو يشتري به أمة. انتهى.
وبقي على المص شرط ثالث أن تكون الأمة مسلمة، قال الشارح: وهذا الشرط أهمله المص وغيره. انتهى.
قال جامعه عفا الله عنه: وهذا الشرط مذكور في الذكر الحكيم، قال جل من قائل:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}.
وقوله: غير مغالية يعني به أنه يعتبر في الحرة المذكورة أن تكون غير مغالية في الصداق بأن تكون غير طالبة منه ما يخرج به عن العادة إلى السرف، وأما إن لم يجد إلا المغالية فهي كالعدم فيباح له نكاح الإماء على الأصح، وقيل لا تكون مغالاتها عذرا قياسا على قولهم في المظاهر: إنه يلزمه شراء الرقبة ولو بجميع ماله ولا ينتقل إلى الصوم وكذلك كفارد اليمين، وعبر بالمفاعلة لأن هذا لابد فيه عادة من مدافعة ومراوضة، وقال الشبراخيتي: وقوله "حرة غير مغالية" أي وهي تعفه؛ والمراد بالمغالية التي تطلب أزيد من مهر مثلها بسرف أي تجاوز مهر مثلها إلى ما يعد سرفا. انتهى.
ولو كتابية مبالغة في مفهوم الشرط الثاني أعني قوله وعدم ما يتزوج به إلخ؛ يعني أنه إذا وجد ما يتزوج بد حرة كتابية فإنه يتزوجها ولا يباح له نكاح الإماء، ورد المص بلو على ابن العربي القائل إن من قدر على مهر الكتابية الحرة لا يكون واجدا للطول فيجوز له نكاح الإماء وهو ظاهر الآية؛ لكن نص بعضهم على أن الإسلام متفق على عدم اشتراطه. قاله الشارح.