للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كافية له تزوجها. انتهى. فإن وقع نكاح الأمة من غير حصول الشرطين المذكورين فإن النكاح يفسخ على القول الأول الذي هو المشهور من الأقوال الثلاثة المتقدمة عن الرجراجي، ففي كتاب ابن المواز: من خالع زوجته ثم وجدها أمة قد أذن لها سيدها في النكاح فإن كان يجد الطول لحرة رجعت بما أعطته. قاله عبد الملك. وبه أقول، وإن كان ممن (١) لا يجد الطول فله ما أخذ لأنه كان له أن يقيم، وواجد الطول لم يكن له القام عليها فيرد ما أخذ ويرجع على من غره. قاله الحطاب. وسيأتي للمص: "وبطل في الأمة إن جمعها مع حرة".

ثانيهما أشار إليه بقوله: وعدم ما يتزوج به حرة يعني أنه يشترط في جواز نكاح الحر للأمة حيث كان يولد له ولم تكن لكالجد مع خوف العنت أن يكون عادما لما يتزوج به حرة، ويعتبر في ذلك كل ما يمكنه بيعه من نقد وعرض وكتابة وخدمة معتق لأجل ودابة ركوب وكتب فقه محتاج لها وكذا دين على ملي، ولا تعتبر دار سكناه لشدة الحاجة إليها، وظاهره ولو كان فيها فضل عن حاجته ولا خدمة مدبر لأنها مجهولة القدر. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الإمام الحطاب: وظاهر كلام المص أنه إذا وجد ما يتزوج به حرة ولم يجد ما ينفقه عليها حصل له الطول وهي رواية محمد، خلاف ما قاله ابن حبيب عن أصبغ أن الطول ما يصلح لنكاح الحرة من مهر ونفقة ومؤنة. اللخمي: وهو أبين إلا أن يجد من يتزوجه بعد علمه بعدم قدرته على النفقة.

ابن رشد: ما رواه ابن حبيب أصح مما رواه محمد. قاله جميعه في التوضيح. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن: إن اعتبار النفقة هو الأصح والله أعلم. انتهى. وقال الشبراخيتي: والحاصل أن الطول يحصل بكل ما يمكنه بيعه أو إجارته إلا دار السكنى وخدمة المدبر، وأما عبد الخدمة ودابة ركوبه وكتب الفقه المحتاج إليها فمن جملة الطول.

وقوله: "عدم" فعل معطوف على "خاف" انتهى. وقال الشارح: وقد اختلف في معنى الطول، ففي المدونة: هو الماء وليس وجود الحرة تحته بطول، وروى محمد عن مالك: هو وجود الحرة


(١) في النسخ: مما، والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٢٩٦ ط دار الرضوان.