للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(وكأمة الجد) يعني أن الحر يجوز له أن يتزوج أمة أبيه أو أمه أو جده أو جدته من قبل الأب أو الأم وإن علا أو علت خشي العنت أم لا، وجد طولا للحرائر أم لا؛ لأن المانع استرقاق الولد وهو منتف بشرط أن يكون الأب حرا وكذا من في حكمه، ولم يقيد المص كالجد بالحرية لأن العلة في المنع استرقاق الولد. والجدُّ ومن في حكمه لو كانوا أرقاء لكان ملك الأمة لسيدهم فيسترق الولدت وعلم من التقرير أن الكاف داخلة على الجد، وعلى قول ابن عبد الحكم المتقدم يجوز نكاح الجد أمة الابن (وإلا) أي وإن كان الحر يولد له ولم تكن الأمة لمن يعتق عليه ولده، إنما يباح له نكاح الأمة بشرطين ذكرهما المص، ويزاد عليهما ثالث أذكره بعد إن شاء الله.

أحدهما أشار إليه بقوله: (فإن خاف زنا) أي إنما يجوز للحر نكاح الأمة لخوف الزنى كما قال تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} أي الزنى: وقيل الهوى. قاله ربيعة. والأول هو الظاهر لأن خشية الهوى لا تنهض رخصة للإقدام على المنوع، فإن لم يأمن العنت إلا بأربع فله نكاحهن، وإن تزوج واحدة واستغنى بها ففي الواضحة لا يجوز له أن يتزوج أمة أخرى، وظاهر الموازية جوازه حكى الخلاف في ذلك ابن شاس وابن بشير. قاله الشارح.

وقال الرجراجي: فإن كانت الأمة ممن لا يعتق ولدها على السيد فهل يجوز للحر أن يتزوجها أو لا يجوز؟ فالمذهب على ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يجوز إلا بشرطين اثنين عدم الطول وخشي العنت وهو مشهور قول مالك. والثاني أنه يجوز له أن يتزوجها مع عدم الشرطين وهو مشهور قول ابن القاسم وهو أحد قولي مالك، والثالث الكراهة. قاله الحطاب. وقال الشارح: واختلف إذا خشي الزنى في أمة بعينها هل يجوز له تزوجها. قاله في الواضحة. أو لا يجوز له؟ قاله في الموازية. اللخمي: وأرى إن كان خاليا من النساء أن يتزوج حرة فقد يذهب بذلك ما في نفسه، لقوله عليه السلام كما في مسلم: (١) (المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه (٢) قال: وإن لم يذهبه التزويج تزوجها وإن علقها وهو ذو زوجة، فإن علم أن الزوجة لا تكفيه أمر بتزويج أخرى وإن كانت غير


(١) عبارة عبد الباقي ج ٣ ص ٢٢٠ لخبر مسلم.
(٢) صحيح مسلم، كتاب النكاح، رقم الحديث، ١٤٠٣.