لا ينفسخ لأنه إنما ورث الكتابة وهي دين، فإن عجز انفسخ النكاح وكأنه سلك في القول الأول مسلك الاحتياط؛ لأنه لو ورث كتابة أخيه فإنه يسقط عنه الأداء وإن كان مالا. انتهى. وقوله: وللشخص أن يتزوج مكاتبة أبيه بثقل هو مخالف لما قدمته عن الشارح من قول عياض: إن مالكا نص على أنه يجوز للولد أن يتزوج أمة أبيه من غير كراهة. انتهى. وما قاله عبد الباقي نقله الحطاب عن التوضيح. والله سبحانه أعلم. وقد مر أنه ينفسخ النكاح بموت السيد لإرث ابنته له أو بعضه؛ ويلغز بذلك فيقال: شخص ماتت أم امرأته فطلقت عليه امرأته أو يقال مات سيده فطلقت عليه امرأته.
وملك غيره الضمير عائد على العبد يعني أن العبد له أن يتزوج ملك غير نفسه بأن يتزوج ملك سيده أو أجنبي وأولى الحرة، وإنما جاز للعبد نكاح الأمة ولم يجز للحر على ما يأتي قريبا إن شاء الله؛ لأن العبد لنقصه بالرق لا عار عليه باسترقاق ولده لأن ذلك ليس أكثر من رق نفسه والحر ممنوع منه لحرمته، فليس له استرقاق ولده مع الاستغناء عنه، وقوله:"وملك" يصح جره عطفا على لفظ ابنة ونصبه عطفا على محله، قال ابن مالك
وجر ما يتبع ما جر ومن … راعى في الاتباع المحل فحسن
قاله الشيخ إبراهيم. وقال عقبه: فليس إعراب الشارح بالنصب عطفا على ابنة سبق قلم خلافا للتتائي، وقوله:"وملك غيره" سواء خشي العنت أم لا.
وأشار للمانع الثاني من الرق وهو المانع على جهة بقوله: كحر لا يولد له بدأ في نكاح الأمة بتزوّج العبد لها لأن الأمة من نسائه فكان أصلا، ولذلك ذكر نكاح الحر للأمة مقرونا بكاف التشبيه؛ يعني أن الحر يجوز له نكاح الأمة التي لا ملك له فيها إذا كان لا يولد له لكونه خصيا أو مجبوبا أو شيخا فانيا أو عقيما، أو لكونها عقيمة فيما يظهر لجزم العرف فيهما كما فيما قبلهما بأمن حملها، فخوف إرقاق الولد الذي منع من تزويج الحر للأمة منتف. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله:"كحر لا يولد له" سواء خشي العنت أم لا، وجد طولا للحرائر أم لا.