وبما تقدم علمت أنه لا منافاة بين ما أفادته الأم من الجواز وما أفاده قوله:"بثقل" من الكراهة، لأن الأول لابن القاسم والثاني للإمام، وقال الشيخ عبد الباقي: والكراهة متعلقة بالزوجة وأوليائها دون العبد، فلا منافاة بين ما أفادته الأم من الجواز وبين قوله:"بثقل" لاختلاف متعلقهما. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر بل الكراهة متعلقة بالجميع لقول التوضيح ما نصه: واستثقال مالك على الكراهة. ابن محرز: لأنه ليس من مكارم الأخلاق ومود إلى التنافر لأن الطباع مجبولة على الأنفة من ذلك، وقال ابن يونس: إنما استثقله خوف أن ترثه الابنة فيفسخ النكاح. انتهى. فالتعليلان معا يفيدان تعلق الكراهة بالجميع. انتهى.
قال جامعه عفا الله عنه: نقل الشارح في الكبير ما يشهد لما قاله عبد الباقي فإنه قال بعد نقله تعليل ابن محرز ما نصه: ابن عبد السلام: وعلى هذا فالكراهة في حق الحرة وأوليائها خاصة دون الزوج. انتهى. والله سبحانه أعلم. وقوله:"بثقل" هو بكسر أوله وفتح ثانية ضد الخفة وهو المراد هنا أي كراهة، وأما بكسر أوله وسكون ثانية فهو واحد الأثقال. انظر الشبراخيتي. وقوله:"ولعبد تزويج ابنة سيده" قال علمت أن الذكر والأنثى في ذلك سواء، وعلى هذا تزاد على قولهم كل امرأة حرمت حرمت ابنتها إلا بنت الخالة وبنت العمة وربيبة الأب وربيبة الابن. قاله الشيخ إبراهيم.
قال جامعه عفا الله عنه: وفي هذا عندي نظربم لأن المراد بالتحريم في كلامهم هذا هو التحريم المؤبد، وأما السيدة فإنها تحل للعبد إذا عتق. والله سبحانه أعلم. قال الشيخ محمد بن الحسن: وجدت بخط الشيخ المسناوي ناقلا عن خط أبي عبد الله التنسي (١) أنها لو ولدت منه أولادا وماتوا عن مال كان إرثهم لأمهم مع بيت المال ولا شيء لأبيهم. قاله ابن الحاج في نوازله. وهو ظاهر لأن السيد جدهم لأمهم فلا يرث وأبوهم ممنوع بالرق. انتهى.
وإذا تزوج العبد ابنة سيده ومات السيد انفسخ النكاح، كان السيد ذكرا أو أنثى، ولو كان العبد مكاتبا ومات السيد لم تنفسخ الكتابة وانفسخ النكاح، قال عبد الباقي: وللشخص أن يتزوج مكاتبة أبيه بثقل، فإن مات أبوه انفسخ النكاح لملكه زوجته، وحكى اللخمي قولا آخر أنه