إلى الفرقة لم يجز. ذكر هذه الأقوال كلها صاحب الجواهر. ثم قال: قال أبو القاسم: ابن محرز: هذه المسألة تدل على أن للسيد أن يكره عبده على قبول الهبة ولولا ذلك لم يكن لهبة السيد تأثير ولا كان يعتبر قصده فيها، ولكن لما كان له أن يجبره اعتبر في الكتاب قصده وحمل الأمر على إرادته، فإن سلمت إرادته صحت هبته وفسخ النكاح، وإن لم تسلم إرادته بطلت هبته وثبت النكاح.
وإلى هذا أشار بقوله: فأخذ منه جبر العبد علي الهبة الضمير في "منه" عائد على مفهوم "لينتزعها". قاله الشبراخيتي؛ يعني أنه أخذ من التفرقة -بين قصد السيد الانتزاع فلا ينفسخ النكاح وبين عدم قصد السيد الانتزاع فينفسخ النكاح- أن العبد يجبره السيد على الهبة أي فتدخل في ملكه ولو لم يقبل حيث لم يرد السيد الانتزاع، وإلا لم يكن للتفرقة معنى.
والحاصل أن العبد إن قبل فسخ نكاحه مطلقا قصد السيد بالهبة الفسخ أم لا، وإن لم يقبل فإن قصد السيد الفسخ لم يفسخ معاملة له بنقيض قصده، فإن لم يقصد الفسخ صحت الهبة جبرا على العبد ولزم الفسخ. والله تعالى أعلم. ولزوم الفسخ هنا مشهور مبني على ضعيف؛ لأن الراجح أن العبد لا يجبر على قبول الهبة. قاله الأمير. وقول عبد الباقي: وإن لم يقبل فسخ أيضا لخ غير صواب.
وملك أب جارية ابنه بتلذذ يعني أن الأب وإن علا يملك جارية ابنه بتلذذه بها بوطء أو مقدماته، وسواء كان الأب حرا أو عبدا وهي جناية في رقبته، فيخير سيده بين إسلامه وفدائه فإن أسلم إلى الابن عتق عليه كما قاله الشيخ الأمير، ومراد المص بالابن الفرع ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا حرا أو عبدا، فكل من له عليه ولادة يملك جاريته بتلذذه بها، وسواء في ذلك ذرية الأبناء وذرية البنات، وإنما قيد بالابن لقوله:"وحرمت عليهما إن وطئاها" وقوله: "بتلذذة" سواء كان بنكاح أو غيره لاله في ماله من شبهة الملك، لخبر:(أنت ومالك لأبيك (١))، والباء في قوله:"بتلذذه" للسببية. قاله الشبراخيتي. وقال أي ولو بالوطء عمدا لأنه وإن كان عمدا فهو من وطء الشبهة ويؤرب ما لم يعذر بجهل ولاحد عليه للشبهة. انتهى. وقال عبد الباقي:
(١) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، رقم الحديث، ٢٢٩١.