للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وتبقى زوجة، قال ابن عرفة: ظاهره أن اغتزاءه وحده لغو وفيه نظر. انتهى. قال الإمام الحطاب: الحق ما قاله ابن عرفة، والظاهر أنه لا يفسخ يعني فيما إذا قصد السيد فقط بالبيع الفسخ، وأما قصدها هي فقط فالظاهر أنه لا يفسخ أيضا كما لو ارتدت قاصدة لفسخ النكاح لم يفسخ وتستتاب. انظر الحطاب.

والحاصل أن مقتضى المص والمدونة أن قصد السيد فقط أو الزوجة فقط غير مانع من الفسخ بل يفسخ معه، وأما قصدهما معا فهو الموجب لعدم الفسخ والظاهر أنه لا يفسخ مطلقا قصداه معا أو قصدته هي فقط أو هو فقط، فمحل الفسخ حينئذ حيث لم يقصد واحد منهما الفسخ. هذا محصل ما للحطاب والبناني وغيرهما. والله سبحانه أعلم.

كهبتها لعبد لينتزعها منه تشبيه في عدم الفسخ؛ يعني أن الزوجة المملوكة لسيد زوجها إذا وهبها سيدها لزوجها لأجل أن ينتزعها منه؛ أي قصد بالهبة فسخ النكاح لأجل أن يتوصل به إلى أن ينتزعها منه -والحال أن العبد لم يقبل الهبة- فإن النكاح لا ينفسخ لأن الهبة حينئذ لا تتم وترد كما يرد البيع فيما مر لقصد السيد الإضرار، سواء كان العبد مثله يملك مثلها وسواء قصد إزالة عيب التزويج أو إحلالها لنفسه، وقوله: "لينتزعها" متعلق "بهبتها"، وأما لو قبل العبد الهبة لفسخ النكاح ولو قصد السيد بالهبة الفسخ، وإنما تفترق إرادة السيد من عدمها إذا لم يقبل العبد الهبة، ومفهوم قوله: "لينتزعها منه" أنه لو وهبها له ولم يقصد بالهبة ذلك لفسخ النكاح ولو لم يقبل العبد الهبة، وقوله: "كهبتها لعبد لينتزعها" قال الشارح: هكذا قال ابن نافع في المدونة، وزاد: ولا يجوز ذلك له ولا أرى أن يحرمها ذلك على زوجها ولا ينتزع منه يريد؛ لأنه قصد بذلك إضرار العبد بإخراج زوجته عنه، والضرر منهي عنه لقوله عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار (١)).

وقال أصبغ: يكره ذلك للسيد فإن فعل جاز، وقال ابن الماجشون: إن كان مثله يملك مثلها فذلك له وينفسخ النكاح، قال محمد: ولو لم يملك مثلها فالهبة باطلة، وقال ابن عبد الحكم: إن قصد


(١) الموطأ، كتاب الأقضية، رقم الحديث، ١٤٦١.