ونقل عن ابن القاسم أن من تزوج تزوجا مختلفا فيه وطلق من تزوجها ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج فلا يفسخ نكاحه، نقله ابن بشير وغيره عن بعض القرويين عن ابن القاسم فيمن تزوج تزوجا مختلفا فيه ومذهبنا أنه فاسد ثم يطلق فيه ثلاثا، فابن القاسم يلزمه الطلاق ولا يتزوجها إلا بعد زوج، فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه؛ لأن التفريق بينهما حينئذ إنما هو لاعتقاد فساد نكاحها، ونكاحها عنده صحيح وعند المخالف فاسد ولا يمكن الإنسان ترك مذهبه لمراعاة مذهب غيره، يريد أن منعه من تزويجه أولا إنما كان مراعاة للخلاف وفسخ النكاح ثانيا لو قيل به لكان مراعاة للخلاف أيضا، فلو روعي الخلاف فيهما لكان تركا للمذهب بالكلية. انتهى.
وليس من هذا الضابط ما يفسخ قبل ويثبت بعد ثم يطلق فيه ثلاثا بعد البناء لأن هذا صحيح عندنا حيث دخل فيه، وما تقدم مذهبنا فيه الفساد فمهما تزوجها من طلقها ثلاثا فيه قبل زوج فسخ نكاحه وذلك ظاهر، بل لو طلق ثلاثا قبل البناء في هذا لفسخ نكاحه الواقع فيه قبل زوج.
هذا وفي شرح الحدود أن ابن عبد السلام قال بعد نص ابن القاسم: وهذا لا ينبغي أن يقال ونحوه لابن عرفة. انتهى. وقول ابن القاسم إنما نقله عنه بعض القرويين وعلى فرض صحته عنه فكم لابن القاسم من قول ضعيف؟ وقال ابن عرفة: يبحث فيه لقوله في ثاني نكاحها: يلزم فيما فسد لصداقه الطلاق والخلع قبل فسخه ويتوارثان للخلاف فيه، وإن طلقها ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج.
ابن عرفة: قلت ظاهرها أن حرمتها بالثلاث فيه كحرمتها به في النكاح الصحيح وظاهرها هو الأحوط بالدين، وأما ما هو صحيح عندنا فواضح أنه لا يتعرض له الحاكم المالكي كمتزوج بولي فاسق فإنا نقول بصحته مع سلب الكمال كما قال المص، وغيرنا كالشافعي يقول بفساده لاشتراط عدالته. انظر حسن نتائج الفكر.
قال الشيخ إبراهيم: ولما كان من موانع النكاح الرق وهو قسمان كما قال ابن الحاجب مانع مطلقا ومانع على جهة، شرع في الكلام فيه مشيرا إلى الأول منهما بقوله عاطفا على أصوله: وملكه يعني أنه يحرم على الشخص نكاح من هو في ملكة سواء كان المالك حرا أو عبدا، فيحرم على السيد نكاح أمته ويحرم على السيدة نكاح عبدها لتنافي الأحكام، أما إن أرادت السيدة أن تتزوج