المختلف فيه هل هو بطلاق أم لا؟ وهو تخريج ظاهر، وإن بنى المحلل فلها المسمى على الأصح وقيل لها مهر المثل، وهذا الاختلاف في الصداق إنما يكون إذا تزوجها بشرط أن يحلها، ولو نوى أن يحلها دون شرط كان بينه وبينها أو بينه وبين أوليائها علم الزوج بذلك أو لم يعلم لكان لها الصداق المسمى قولا واحدا. قاله ابن رشد. قاله الشيخ بناني. وإن لم يبن بها فإن أقر قبل العقد فلا شيء لها وإن أقر بعده فلها نصف المسمى.
ابن عرفة: فإن تزوجها الأول بهذا النكاح فسخ بغير طلاق. قاله الحطاب. وقال: إن المحلل إذا بنى بها فلها المسمى على الأصح، وقال مالك: للمحلل أن يتزوجها بعد ذلك، وقال أشهب: أحب إلي أن لا ينكحها أبدا. انتهى.
وإن مع نية إمساكها مع الإعجاب يعني أن المبتوتة إذا تزوجها رجل وقصد أنه يمسكها إن أعجبته وإن لم تعجبه احتسب تحليلها للأول، فإن ذلك لا يجوز ولا تحل للأول لما خالط نكاحه من نية التحليل. نص على هذا ابن حبيب. فلا فرق في نكاح المحلل بين قصده التحليل فقط وقصده التحليل مع قصده أن يمسكها إن أعجبته، فكل ذلك نكاح محلل فيجري على حكمه. وقد مر ويعاقب المحلل ومن علم ذلك من الزوجة والشهود والولي، ومحل فساده ما لم يحكم حاكم بصحته يراها كشافعي وإلا جاز لأن حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف وتصير المسألة كالمجمع عليها إذا قوي مدركه، وما يأتي من أن حكم الحاكم لا يحل الحرام محمول عند المحققين من أهل المذهب على ماله ظاهر جائز وباطن ممنوع لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم به، كمن أقام شاهدي زور على نكاح امرأة فحكم له بها أو أقامهما على طلاقها فلا يباح لمن أقامهما نكاحها، وأما إذا حكم الحنفي بجواز تعدد الجمعة لغير ضرورة أو بجواز الاستبدال في العقار المحبس أو شافعي بجواز الاستحلال وصحته مع نية المحلل وما أشبه ذلك فليس هذا مما له ظاهر جائز وباطن ممنوع لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم بجوازه بل حكمه به يرفع الخلاف، فيجوز للمالكي أن يصلي الجمعة في الجامع الجديد بحكم الحنفي بجواز تعددها فيه بغير ضرورة؛ وأن ينتفع بالعقار الذي حكم بصحة استبداله بسائر وجوه الانتفاعات الشرعية، وأن ينكح مبتوتته التي حكم شافعي بصحة الاستحلال فيها وما أشبه ذلك، قال الشيخ عبد