للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يؤنث ويذكر والأغلب عليه التأنيث، والعسيلة في الحديث كناية عن لذة الجماع. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وزوجة فقط" وجهه أن الحلية وعدمها من وصف المرأة فكانت هي المعتبرة، ويقوي ذلك أن الله تبارك وتعالى أضاف الإحلال لها بقوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}، ووجه قول ابن الماجشون أن الوطء هنا ليس من الأحكام التكليفية وإنما هو سبب في الحلية والسبب من خطاب الوضع، وذلك لا يشترط فيه علم المكلف وهو الظاهر. قاله الشارح.

ولو خصيا يعني أن المبتوتة تحل بالإيلاج المذكور ولو كان هذا الذي أولج حشفته -حيث كانت له حشفة أو قدرها ممن لم تخلق له أو قطعت- خصيا أي مقطوع الخصيتين مع أنه قائم الذكر قطعت حشفته أم لا، ففي كلامه ما يفيد أن المراد بالخصي هنا مقطوع الخصيتين يريد بعد علمها بأنه خصي وهو بين، وصرح به ابن عرفة وغيره لثبوت الخيار لها إن لم تعلم وقيل لا تحل بالخصي، وعلى هذا القول رد المص بلو والمبالغة راجعة لقوله: "حتى يولج بالغ "، قال الشيخ عبد الباقي: واستغنى عن تقييد الخصي بعلمها به لاستفادته من قوله: "لازم"؛ إذ هو قبل علمها غير لازم. انتهى. وعلم من المص أن المقطوع الذكر لا تحل به وهو كذلك.

كتزويج غير مشبهة ليمين هذا مثال للنكاح الذي تحل به المبتوتة؛ يعني أن المبتوتة إذا كانت دنية وتزوجت ذا قدر فهي لا تشبه نساءه أي ليست من مناكحه لدناءة قدرها عن قدره وإنما تزوجها لأجل يمين حلفها ليتزوجن فإنها تحل لباتها وإن لم تنحل عنه اليمين ومن باب أولى لو كانت من مناكحه، وما ذكره المص هو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك نظرا إلى أنه لو أراد أن يثبت على هذا النكاح ثبت، وقال ابن دينار -وهو أحد قولي ابن كنانة-: إنه لا تحل بذلك ولو كانت تشبه مناكحه ولو أقامت عنده سنتين فأكثر إلا أنه يبر في يمينه إن أشبهت نساءه وإلا فلا، وفرق ابن كنانة أيضا في قوله الآخر بين أن تشبه مناكحه فتحل أو لا تشبه فلا تحل. قاله الشارح.

لا بفاسد يعني أن الإيلاج المذكور إنما يحل المبتوتة في النكاح اللازم، وأما إن حصل في نكاح فاسد فلا تحل به، وقوله: "لا بفاسد" يدخل فيه نكاح الكافر؛ لأن أنكحتهم فاسدة سواء كانت الزوجة مسلمة أو كافرة إن لم يثبت بعده؛ يعني أن محل كون الإيلاج في الفاسد لا يعتد به في