المدونة: لا يعجبني ولا أفسخه؛ وحمل قولها: لا يعجبني على التحريم فيوقف الزوج، ويقال له: إما أن تطلق وإما أن تحرم الأمة أي بشيء مما تقدم، فإن أبقى الثانية لم يستبرئها لأنه لم يمسها كما أنه إذا أبقى الأولى لا يستبرئها.
وبما قررت علم أن قوله: فكالأول جواب الشرط أعني قوله: "فإن وطئ" لخ فهو راجع للفرعين قبله أي أنه إذا عقد على امرأة فاشترى أختها أو تلذذ بأمته ثم عقد على من يحرم جمعه معها فإنه يكون حكمه حكم الفرع الأول؛ يعني في الإيقاف والاستبراء أي في الأولى من المسألتين، وفي الإيقاف في الثانية لا في الاستبراء لعدم الوطء الموجب له، وقوله:"فكالأول" هو قوله: "ووقف إن وطئهما ليحرم" لخ كما مر، ومفهوم قوله:"بعد تلذذه" أنه لو كان قبل تلذذه بأختها بملك لم يكن الحكم كذلك، والحكم أنه إن أبقى الأولى للوطء لا للخدمة أبان الثانية، وإن أبقى الثانية وقف عن نكاح الأولى أي كف عنها ويوكل في ذلك لأمانته. قاله الحطاب.
وإذا اختار تحريم الزوجة وكان ذلك قبل البناء فهل عليه نصف الصداق أم لا؟ تردد فيه أبو الحسن، والظاهر أنه إذا اختار بعد الدخول فلها المسمى كاملا، والظاهر أن هذا أيضا جار في المسألة التي قبلها. قاله الشيخ عبد الباقي. وما ذكره المص في الفرعين هو مذهب ابن القاسم في المدونة، وقال عبد الملك في الأخير أعني قوله "أو عقد بعد تلذذه بأختها بملك" إن النكاح يفسخ ولا يقر على حال، وقال فيه عبد الله بن عبد الحكم: نكاحه جائز وله أن يطأ امرأته من غير تحريم لجاريته؛ لأن نكاح أختها قد حرمها، وقال أشهب فيما إذا تزوج إحداهما ثم وطئ الأخرى بالملك: يطأ الزوجة لأن فرج أمته عليه حرام منذ عقد على أختها عقد النكاح؛ ومن باع أمة وطئها ثم تزوج أختها فلم يطأها حتى اشترى المبيعة لم يطأ إلا الزوجة، والعقد ها هنا كالوطء في الملك، ومن زوج أم ولده تم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه أم ولده أقام على وطء الأمة، ولو ولدت منه الأمة ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه جميعا وطئ أيتهما شاء إلا أن يطأ أولاهما رجوعا. انتهى. قاله الحطاب.
والمبتوتة معطوف على أصوله من قوله:"وحرم أصوله" يعني أن من بت امرأة أي قطع عصمتها يحرم عليه نكاحها، والمبتوتة هي التي انقطعت عصمتها وهي المطلقة ثلاثا للحر واثنتين للعبد،