حصول مسوغ لوطئها من المسوغات المتقدمة، فإنه يجب على الحاكم أن يوقفه عن وطئهما حتى يحرم فرج إحداهما بشيء مما تقدم فتحل له الأخرى ولا يوكل إلى أمانته لأنه متهم، وكلام المص في الموطوءتين بالملك وفيما إذا وطئ إحداهما بنكاح والأخرى بملك تقدم النكاح على الملك أو تأخرت وإنما قال:"إن وطئهما" مع أن التلذذ بغير الوطء كذلك: لأن الاستبراء إنما يتفرع على الوطء لا على التلذذ وإن وجب فيه الوقف أيضا، وأما الموطوءتان بنكاح فلا يوقف عن وطء الأولى بحال لفساد عقد الثانية.
وقوله:"ووقف إن وطئهما" إلخ قد علمت أن هذا لا يترك على أمانته، وأما من كان عنده أمتان محرمتا الجمع لم يطأ هما وأراد أن يطأ واحدة ويبقي الأخرى للخدمة فيوكل إلى أمانته. فالأقسام ثلاثة: ما إذا وطئ واحدة وأراد وطء الأخرى فلا بد من مسوغ، ما إذا وطئ الثانية قبل مسوغ وقف ولا يترك على أمانته، ما إذا كانتا عنده وأراد وطء واحدة منهما وإبقاء الأخرى للخدمة ترك على أمانته.
فإن أبقى الثانية استبرأها يعني أنه إذا وقفناه في الفرع المذكور عن وطئهما ليحرم أيهما شاء فتحل له الأخرى، فإن حرم الأولى وأبقى الثانية أي الثانية في الوطء لا في العقد ولا في الملك فإنه يستبرئها وجوبا لفساد مائة الحاصل قبل تحريم الأولى، وفائدة الاستبراء -وإن كان الولد لاحقا به استبرأ أو لم يستبرئ- تظهر في القذف، فإذا نسب شخص هذا الولد لشبهة لم يحد حيث نشأ من هذا الماء الواقع قبل تحريم الأولى، ومفهوم قوله:"فإن أبقى الثانية" أنه إن حرم الثانية بشيء مما تقدم وأبقى الأولى لم يستبرئها بل يستمر على وطئها من غير استبراء وهو كذلك، إلا أن يطأها زمن الإيقاف أو يطأها بعد وطء الثانية قبل إيقافه عن وطئها فيجب استبراء الأولى حينئذ لفساد مائة، وإن وطئهما بنكاح لم يستبرئ الأولى إن أبقاها وإن وطئها قبل فسخ نكاح الثانية: وعبارة عبد الباقي: وإن وطئهما بنكاح لم يستبرئ الأولى إن أبقاها وإن وطئها زمن الإيقاف بناء على أنه يوقف عنها، وإن قيل إن فسخ نكاح الثانية يحتاج إلى حكم كما ذكره ابن وهبان لأنه خلاف المذهب، وهذا تنبيه على حكم وطئهما بالنكاح وإن لم يكن الكلام فيه كما مر. انتهى.