وهبه له فيكره، وإطلاق الاعتصار على البيع مجاز أراد به مدلوله اللغوي وهو الرجوع؛ أي وإن كان يقدر على الرجوع في هبته بشرائها من الموهوب له من يتيم أو ولد بعد فوتها. قاله الشيخ عبد الباقي. وهو مخالف لما قدمته عن الحطاب، وحاصل نخبة ما مر أنه إذا وهبها لمن يصح الاعتصار منه لا تحل له أختها ونحوها إلا إذا فاتت، كأن يعتصرها بعوض أو غيره، وأن هبتها لمن لا يصح الاعتصار منه تحلها هذا في الهبة لغير الثواب على ما قال بناني، وأما الهبة للثواب فلا تحل بها حتى يعوض عليها أو تفوت عند الموهوب وتجب فيها القيمة. والله سبحانه أعلم. بخلاف صدقة عليه الضمير عائد على من يصح الاعتصار منه؛ يعني أن من وطئ أمة بالملك ثم إنه تصدق بها على من يصح الاعتصار منه فإن ذلك كاف في حلية من يحرم جمعه معها، فمن كان يطأ أمة بالملك ثم إنه تصدق بها على ولده فإنه تحل له أختها ونحوها بنكاح أو ملك؛ لأن الصدقة لا يصح اعتصارها كما لابن عبد السلام، وقال ابن فرحون: والظاهر أنه لا يكفي في الحلية إذ له انتزاعها بالبيع كما في حق اليتيم. نقله الحطاب. قال الشيخ الأمير: وفي الرماصي ترجيحه فلذا لم أذكره. انتهى. وقال بناني: قال بعض يحتمل أن يخص كلام المص بالصدقة على الابن الرشيد لأنه غير قادر على الانتزاع منه.
إن حيزت يعني أن محل كون الصدقة تكفي في حلية الأخت إنما هو حيث حيزت أي حازها غير التصدق بكسر الدال، فيكفي حوزها في حلية الأخرى، وقد مر أن ابن فرحون لا يعتبر الصدقة ولو حيزت، ومفهوم قوله:"حيزت" أنه لو لم تحز الأمة الموطوءة المتصدق بها لم تحل أختها ومن في حكمها، ويكفي في حلية الأخت ومن في حكمها الحوز الحكمي كأن أعتقها المتصدق عليه أو وهبها قبل الحوز لمضي فعله، وقال الشارح عند قوله "إن حيزت": بخلاف الهبة إلا أنه قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: لو وهب إحداهما لابنه الكبير أو الأجنبى لم تحل له أختها حتى يقبضها الموهوب له؛ لأن الواهب لو أعتقها قبل قبض الموهوب له أو أحبلها لمضى فعله فيها وانتقضت الهبة، ولهذا يستوي حكم الصدقة والهبة قبل القبض ويفترقان بعده. انتهى.