إذ لم يكن إلا المتاع، وكذا لو حلف لأنتقلن فإنه لابد في بره من نقل جميع متاعه وأهله وولده، فلو أبقى من متاعه شيئا له بال لم يبر فالبالغة راجعة للمسألتين، كما حرره بناني رادا على الرماصي، والحنث في الأولى مقيد بثلاثة قيود: أن لا يكون في نقله فساد كثمر شجر بدار قبل استحقاق جذه فلا يحنث بإبقائه فيما يظهر، وأن يكون حلفه لقطع المنة ونحوها فإن كان لما يدخل بينه وبين جيرانه من المشارة ونحوها فلا يحنث، وأن يبقيه بمحل يدخل في عقد الإجارة من غير شرط: وأما ما لا يدخل إلا بشرط كالمطامير فلا يحنث بإبقاء ما خزن به. قال الحطاب: ومثل المطامير الصهاريج عندنا بالحجاز، فإذا أبقى رحله بالمطامير أو الصهاريج لم يحنث إن أكراها منفردة عن محل سكناه وكانت مأمونة حال انتقاله عنها، ولم تدخل في الكراء الأصلي إلا بشرط كما هو موضوعه، فإن اختل واحد من هذه حنث بإبقائه شيئا من متاعه بها.
لا بكمسمار؛ يعني أنه لا يحنث بإبقاء مالا بال له من متاعه كالمسمار والوتد، وظاهره تركه إهمالا أو نسيانا، وقال ابن وهب: لا يحنث إذا كان يريد عدم العود إليه. وهل إن نوى عدم عوده له؟ يعني أن الأشياخ تنازعوا هل يقيد قول ابن القاسم بقول ابن وهب فيكون ابن القاسم موافقا لابن وهب على الحنث إن نوى عوده له؟ أو يبقى قول ابن القاسم على إطلاقه؟ في ذلك تردد للمتأخرين في فهم كلام ابن القاسم طريقة التفصيل لابن رنتد، ومقابلها طريقة ابن يونس لا يحنث بترك السقط عند ابن القاسم مطلقا، قال الشيخ عبد الباقي: وأورد على الشق الأول أنه يقتضي حنثه إذا لم تكن له نية كما إذا نسى المسمار ونحوه. مع أن مذهب ابن القاسم فيها عدم الحنث وهو المذهب خلافا لابن وهب، فلو قال: وهل إلا أن ينوي عوده له تردد كان أولى، فمحل التردد إن نوى العود، فإن نوى عدمه لم يحنث اتفاقا، وكذا إن لم ينو شيئا عند ابن القاسم، فالأقسام ثلاثة محل التردد إن نوى العود، وإن لم ينو شيئا ففيها قولان وليست من محل التردد، فابن القاسم لا حنث عنده وهو المذهب، ويحنث عند ابن وهب، وإن نوى عدم العود فلا حنث اتفاق. هذا هو الذي يتحصل من كلام غير واحد. ونص في الموازية على أنه إن تصدق بمتاعه على رب المنزل أو غيره فتركه المتصدق عليه لم يحنث، ولو حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل يده أو رأسه فيها لم يحنث، وإن أدخل رجلا واحدة، فقال مالك: يحنث، وقال