يعني أن من حلف لينتقلن من هذه البلدة أو من بلدة كذا أو نوى ذلك فإنه لابد في بر يمينه من أن يسافر مسافة القصر، وأن يمكث نصف شهر، وندب كماله، فالتشبيه تام، وأما إن حاف لأنتقلن من هذه الدار أو الحارة، أو نوى ذلك أو قامت عليه قرينة فلا يشترط السفر، بل يكفي الانتقال لأخرى، ويمكث نصف شهر ويندب كماله، وهذا إذا قصد إرهاب جاره ونحو ذلك، وأما إن كره مجاورته فلا يساكنه أبدا، وكذلك ينبغي في مسألة [المنة (١)] أنه إن رجع إليه حنث، وما مشى عليه المص في لأنتقلن هو قول مالك، وقيل: يكفيه ثلاثة أميال فصاعدا وهو المقدار الذي إذا بلغة تسقط عنه الجمعة من الكان المحلوف عليه وهو استحسان ابن المواز، قال: ويقيم ما قل أو كثر ثم يرجع إن شاء، وإن حلف لينتقلن ولم يقيد بشيء مما تقدم فالقياس أنه لا يبر إلا بفعل من قيد ببلد والحالف لأنتقلن إن لم يضرب أجلا فهو على حنث ولا يحنث، وإن أخر الانتقال. قاله ابن عبد السلام.
قال البساطي: ويحال بينه وبين زوجته إن كانت يمينه بطلاق وإن ضرب أجلا، قال ابن عبد السلام: فهو فيه على بر. انتهى. وفي كتاب محمد فيمن سكن منزلا لامرأته فمنت به عليه فحلف بالطلاق لينتقلن ولم يؤجل، فأقام ثلاثة أيام يطلب منزلا فلم يجده فأرجو أن لا شيء عليه، قيل: إن أقام شهرا؟ قال: إن توانى في الطلب خفت أن يحنث. انتهى. أي لما في هذا من بساط المنة؛ لأنه إذا توانى شهرا قويت منتها عليه ولا يحنث بثلاثة أيام يطلب فيها منزلا؛ لأن هذا المقدار لا يحصل منه منة البتة. انتهى. والله أعلم. وفي الحطاب: وإذا حلف ليخرجن فلانا من داره فأخرجه فله رده بعد شهر. انتهى. وقوله:"كأنتقلن"، يريد به السابقة في قوله:"لأنتقلن".
وقوله: ولو بإبقاء رحله، مبالغة في قوله:"وببقاء ولو ليلا في لا سكنت"، وفي قوله:"كأنتقلن"؛ يعني أنه إذا حلف لا ساكنه يحنث ببقاء شيء من متاضه في الدار التي حلف لا ساكنه بها، ولو كان ذلك الشيء المبقى رحلا، والمراد بالرحل ماله بال، وقيل: لا يحنث، وروي عن مالك. اللخمي: أراد ذهب في ذلك إلى قوله تعالى: {غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ}، فغفى عنها السكنى
(١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ والمثبت من بناني ج ٣ ص ١٨.