غير واحد، والمفهوم أربع صور أن يكثرها نهارا من غير مبيت، أو مع مبيت لمرض، أو مع مبيت لغير مرض، أو لم يكثرها وبات بلا مرض، والكثرة ما يعده العرف كثرة ولو في أيام، وهذا إذا كان لا يأتي من بلد أخرى، وإلا فله أن يقيم اليوم واليومين، ومقتضى جعل اليمين في مسألة "لا لدخول عيال" ما يدخل بين العيال من المشارة عدم الحنث بزيارته ولو طالت إقامته وبات بلا مرض: فما وجه ما ذكره المص؟ قاله الشيخ علي الأجهوري. قال الشيخ عبد الباقي: قلت لعله أن مجينه على الوجه المذكور ربما كان ذريعة لمجيء أولاده، فتحصل خلطة العيال. انتهى. ومن حلف لا يأوي إلى فلان، فألجأه مطر أو خوف وجنه الليل فأوى إليه ليلة أو بعض ليلة فقد حنث، إلا أن يكون نوى السكنى. انتهى. من ابن عبد السلام. قاله الإمام الحطاب.
قال جامعه عفا الله عنه: ومعنى هذا أنه يمكنه أن يأوي إلى غيره، أو يمكنه أن لا يأوي إليه بالكلية، وإلا فقد مر أن من حلف بالطلاق لا خرجت امرأته من الدار فأتاها سيل أو هدم أو أمر لا قرار معه، أو أخرجها أهل الدار وهي بكراء، فلا شيء عليه في خروجها، واليمين عليه في الدار التي انتقلت إليها.
وسافر القصر في لأسافرن؛ يعني أن الشخص إذا حلف ليسافرن، فإنه لا يخرجه من يمينه إلا أن يسافر مسافة القصر أي مسافة أربعة برد، وإن لم يقصر الصلاة فيه لعدم قصدها دفعة أو لعصيانه به أو نحو ذلك حملا له على القصد الشرعي دون اللغوي، وإلا لأجزا ما يسمى سفرا لغة ودون العرفي، وإلا لأجزأ ما يسمى سفرا عرفا، وعبارة الشيخ الأمير: عولوا هنا على الشرعي كأنه اشتهر.
ومكث نصف شهر، مكث كنصر وكرم؛ يعني أنه لابد في بر الحالف المذكور بسفر القصر من أن يمكث نصف شهر في انتهاء سفره؛ أي لا يرجع لمكان دون مسافة القصر من موضع حلفه، وليس المراد حقيقة المكث الذي هو الإقامة؛ إذ لو استمر سائرا بعد مسافة القصر نصف شهر لبر يمينه. قاله غير واحد.
وندب كماله؛ يعني أنه لو رجع بعد خمسة عشر يوما لم يحنث، لكن يستحب له أن يمكث شهرا لقول ابن القاسم: لو رجع بعد خمسة عشر يوما لم يحنث والشهر أحب إلي. كأنتقلن؛