للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منافع لا قسم رقبة، ومحله أيضا إن كان الحلف لأجل ما يحصل بين العيال، فإن كان لكراهة جوار فلا يكفي ضرب الجدار، بل لابد من الانتقال، وإن لم تكن له نية فقولان.

قال الشيخ عبد الباقي: واعلم أن جميع ما مر في غير أهل العمود، وأما هم فلابد أن ينتقل عنه نقلة بينة حتى ينقطع ما بينهما من خلطة العيال والصبيان، ولا ينال بعضهم بعضا في العارية والاجتماع إلا بكلفة، ولا يحنث في لا ساكنه بسفره معه إلا أن ينوي التنحي، وإذا كانا بمحل واحد وفوقه محل خال، فإن انتقل أحدهما إلى العلو وبقى الآخر في السفل أجزأه. نص عليه ابن القاسم في المدونة. ويعتبر أن يكون كل مسكن مستغنيا بمرافقه، وذكر بعض الشيوخ أن هذا إذا كان سبب اليمين ما يقع بينهما من أجل الماعون، وأما لعداوة فلا يكفي. انتهى. لأنه لا يزول معه اسم المساكنة عرفا فلا يبر بذلك. انتهى.

وبالزيارة له؛ يعني أن الحالف لا ساكنه يحنث بزيارته المحلوف على ترك مساكنته أي بالزيارة من أحدهما، ومحل ذلك إن قصد الحالف التنحي؛ أي البعد عنه لذات المحلوف عليه؛ لأنه لا بعد مع الزيارة؛ إذ هي مواصلة وقرب. لا لدخول عيال؛ يعني أنه إذا حلف لا ساكنه فإنا، لا يحنث بالزيارة إن لم يقصد الحالف التنحي، بل حلف لأجل ما يدخل من المشارة بين العيال من نساء وصبيان، وكذا لا يحنث بالزيارة أيضا إذا لم تكن له نية.

إن لم يكثرها نهارا أو يبت بلا مرض، قال الشيخ أحمد بابا: الثابت في خط المص: يعني في المتن أنه عطف قوله: "أو يبت"، بأو لا بالواو، وهو الصواب الموافق لقول ابن رشد: يعني أن الحالف لا ساكنت فلانا إذا كانت يمينه لأجل ما يدخل بين العيال محل كونه لا يحنث بالزيارة، إنما هو إذا انتفت كثرتها بالنهار مع انتفاء البيات بلا مرض، فعدم الحنث منوط بانتفاء الأمرين معا، وهذه هي صورة المنطوق، ومفهومه أنه لو أكثرها نهارا من غير مبيت أو مع مبيت لمرض أو لم يكثرها وبات بلا مرض لحنث. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقال: إن "أو"، هنا لكونها واقعة بعد النفي تفيد النفي عن الأمرين معا. انتهى.

قال جامعه عفا الله عنه: صورة المنطوق التي لا حنث فيها تصدق بأمرين لم يكثرها نهارا ولم يبت، لم يكثرها نهارا وبات بمرض. وقوله: "مرض"؛ يعني مرض المحلوف عليه كما نص عليه