الأجهوري بعد أن ذكر ما قدمته وغيره مما فيه بعض مخالفة له ما نصه: لو قال المؤلف: وبالهبة والصدقة في لا أعاره ونوي إلا لمرافعة مع بينة أو إقرار في طلاق وعتق معين كلا وهبه فتصدق به لا بالعارية في لا وهبه أو لا تصدق به ولا بالهبة في لا تصدق به فينوى مطلقا وإنما تقبل نيته في لا وهبه فتصدق به وعكسه فيما فيه الاعتصار، لطابق النقل مع اشتماله على ما أهمله من القيود مع إفادة المراد على وجه سهل. انتهى. قوله: لا وهبه فتصدق به، فيه شيء؛ لأن الصدقة لا تعتصر.
وببقاء ولو ليلا في لا سكنت؛ يعني أن من حلف لا سكنت هذه الدار أو الحانوت أو نحوهما، يحنث ببقائه فيها بعد يمينه زمنا زائدا على إمكان الانتقال، فيخرج ولو في جوف الليل وإلا حنث؛ لأن بقاءه يعد سكنى عرفا وهذا مذهب المدونة، ومقابله لأشهب: لا يحنث حتى يكمل يوما وليلة، وقال أصبغ: لا يحنث حتى يزيد عليهما. انتهى. فإن لم يمكنه الانتقال لعدم من ينقل متاعه مثلا، أو أقام يومين أو ثلاثة ينقل لكثرة متاعه وعدم تأتي نقله في يوم واحد عادة لم يحنث؛ لأنه كالمقصود باليمين، وليس غلو الكراء ووجود بيت لا يناسبه عذرا، فينتقل ولو لبيت شر ولا يحنث ببقائه لخوف ظالم أو سارق، وإذا خرج لا يرجع لأن يمينه على العموم، بخلاف قوله: لينتقلن. قاله التونسي. قاله الحطاب.
ابن عبد السلام: ولا فرق بين أن يقول: لا ساكنتك أو لا سكنت معك أو لا جاورتك، وظاهر المجموعة أن لفظ المجاورة أشد في طلب التباعد على ما فهمت وهو أبين. انتهى. وأما لو حلف لأسكنن فإنه يبر بطول مقام يرى أنه قصده رعيا للقصد حيث لا نية له بقدر معين، ولا يبر إلا أن يسكنها بنفسه ومتاعه وعياله. اللخمي: وأرى أن يبر وإن لم يسمكن بمتاعه. قاله الحطاب. وقوله:"ولو ليلا"، قال الشبراخيتي: وما مشى عليه المص مبني على مراعاة اللفظ، ومن يراعي العرف أمهله إلى الصبح فينتقل إلى ما ينتقل إليه مثله. قاله اللخمي. انتهى. وقال: وأما لو حلف ليسكننها فعلى قول أشهب: يبر بيوم وليلة، وعلى قول أصبغ بأكثر، وعلى رعي القصد لا يبر إلا بطول مقام يرى أنه قصده. انتهى. ونحوه للحطاب.