للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إن كان في الثوب فضل عن وفاء الدين حنث، وإلا فلا وهو أضعف الأقوال، وهذا إن لم تكن له نية، وإن ادعى أنه نوى ما عدا المرهون فلا حنث عليه مطلقا، وإن ادعى أنه لا ثوب لي أقدر عليه للعارية -مثلا- فإن لم يكن في الثوب فضل أو كان ولا يقدر على فكاك الرهن لعسره أو الدينُ مما لا يعجل قبلت نيته، وإن كان فيه فضل وهو يقدر على فكاك الرهن فقولان، والمعتمد عدم الحنث، فمحل التفصيل في هذه الأخيرة، وأما إن ادعى أنه نوى ما عدا المرهون فإنه لا حنث عليه مطلقا كما علمت، هذا هو تحقيق هذه المسألة. انظر حاشية الشيخ بناني. وقوله: "وبمرهون"، وكذا بمال غائب لم يعلم به في حلفه لا مال له إلا أن ينوي في يمينه أعلمه فلا يحنث.

ابن المواز: فإن كانت له عمرى ترجع يوما فهو حانث؛ لأنها ماله، فلو تصدق عليه بصدقة وهو لا يعلم فلم يقبلها فلا شيء عليه، وإن قبلها حنث، وقيل لا يحنث لأنها بالقبول صارت ماله أي الآن. قاله الخرشي. وبالهبة؛ يعني أن من حلف لا أعار هذا الشيء فإنه يحنث إذا وهبه، ولا إشكال في حنثه بإعارته. والصدقة؛ يعني أنه إذا حلف لا أعار هذا الشيء فإنه يحنث إذا تصدق به، وقوله: وبالهبة والصدقة أي بكل منهما، والمراد بالهبة الهبة لغير ثواب، ومثل الهبة والصدقة كل ما ينفع كعمرى أو إسكان أو تحبيس.

وبما قررت علم أن قوله: في لا أعاره، راجع للهبة والصدقة، وبالعكس؛ يعني أنه إذا حلف لا يهب هذا الشيء فإنه يحنث بإعارته، ولا إشكال في حنثه بهبته، وكذا إذا حلف لا يتصدق بهذا الشيء وأعاره فإنه يحنث بذلك، ولا إشكال في حنثه بالصدقة، ويحنث في الهبة بالصدقة وبالهبة في الصدقة بالأوْلى. ونوي، راجع لقوله: "وبمرهون في لا ثوب لي". ولا بعده من المسألتين أيضا، لكن في الأولى منهما؛ أي المسألتين الأخيرتين ينوى إلا لمرافعة في طلاق وعتق معين فلا ينوى. إلا في صدقة عن هبة؛ يعني أنه إذا حلف لا يهب عبده -مثلا- وتصدق به، فإنه يحنث ولا ينوى أنه أراد خصوص الهبة أي في المرافعة في العتق المعين والطلاق، وينوى في غير ذلك، وكذا إذا حلف أنه لا يتصدق به فوهبه فإنه لا ينوى أنه أراد خصوص الصدقة، وهذا في هبة ليس للحالف اعتصارها، وأما إن كان له اعتصارها فإنه ينوَّى، وقال الشيخ الخرشي عن