للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبما قررت علم أن قوله: "علمه"، بمعنى إعلامه، وإن برسول، مبالغة في المفهوم؛ أي فإن أعلمه الحالف بالكلام أو بالكتابة بر، بل وإن أعلمه برسول يرسله إليه ليعلمة بذلك الأمر، وقد علمت أن الكتاب أولى، وبالغ على الرسول لأنه قد يزيد أو ينقص، وأجرى المص مصدر المجرد مجرى المزيد فيه.

وهل إلا أن يعلم أنه علم؛ يعني أن الأشياخ اختلفوا في قول المدونة: ومن حلف لرجل إن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فعلماه جميعا لم يبر حتى يعلمه أو يخبرد، وإن كتب به إليه أو أرسل إليه رسولا بر. انتهى. حعل معناه يحنث ما لم يعلم بعلمه؟ أما إن علم الحالف أن المحلوف له علم ذلك من غيره فإنه لا يحنث بعدم إعلامه تنزيلا لعلمه بإعلام غيره منزلة إعلامه هو، أو هو باق على ظاهره فيحنث إذا لم يعلمه مطلقا، علم أنه علم أم لا. في ذلك تأويلان، الأول للخمي، والثاني لأبي عمران وغيره، وفي التوضيح: إذا حلف ليكلمنه فلا يبر بالكتاب والرسول، بخلاف ليعلمنه وليخبرنه. انتهى. نقله الإمام الحطاب.

أو علم وال ثان في حلفه الأول، هذا معطوف على علمه في المسألة السابقة؟ يعني أن من حلف للأمير طوعا لئن رأى كذا ليعلمنه به، فعزل ذلك الأمير أو مات وَوُلِّي مكانه آخر، ورأى الحالف ذلك الأمر فلم يرفعه إلى هذا الوالي الثاني، فإن الحالف يحنث بعدم إعلامه للوالي الثاني بذلك. في نظر؛ يعني أن محل الحنث حيث لم يُعلِم الوالي الثاني بذلك الأمر، إنما هو إذا كان ذلك الأمر نظرا أي مصلحة للمسلمين، فلو كانت الصلحة للوالي نفسه لم يحنث بعدم إعلام الثاني، وإنما يحنث بعدم إعلام الأول في عزله، وأما إن مات فلا شيء عليه، وليس عليه رفع ذلك لوصيه أو وارثه. قاله أشهب. وقوله: "في نظر"، مقتضى كلام غير واحد أنه متعلق بكون محذوف؛ أي إذا كان حلفه في نظر ثم إنه يجري هنا، وهل إلا أن يعلم أنه علم تأويلان، وأن إعلامه بالرسول والكتاب كاف. قاله غير واحد.

وبمرهون في لا ثوب لي؛ يعني أن من طلب منه إعارة ثوب -مثلا- فحلف لا ثوب له وله ثوب قد رهنه في دين عليه، فإنه يحنث إن لم تكن له نية، كان في الثوب فضل عن وفاء الدين أم لا، وهذا نقل أبي سعيد في التهذيب، وقيل: لا يحنث مطلقا وهي رواية الدباغ في المدونة، وقيل: