وقوله:"إلا أن يحاشيه" اعلم أنه لو أدخله أولا بقلبه لم ينفعه إخراجه بلفظ، وقوله:"أو في جماعة"، معطوف على مقدر؛ أي وبسلامه عليه حالة كونه وحده أو في جماعة. ومع عليه؛ يعني أن الحالف لا كلمت فلانا يحنث إذا فتح على المحلوف عليه في القراءة حين وقف ولم يجد مسلكا؛ أي أرشده إلى الصواب ولقنه ما غلط فيه؛ لأن فتحه بمنزلة قوله: قل، وظاهر المص الحنث، ولو وجب عليه الفتح لكون إمامه وقف في الفاتحة، بخلاف سلام الصلاة كما مر، وبخلاف ما إذا قرأ معه، وبخلاف ما لو تعايا الحالف فلقنه المحلوف عليه فلا حنث على الحالف.
وبلا علم إذنه في لا تخرجي إلا بإذني؛ يعني أن الحالف لزوجته -مثلا- لا تخرجي إلا بإذني يحنث إذا خرجت بعد أن أذن لها في الخروج، ولم تعلم هي بإذن الزوج لها في الخروج؛ لأن معنى كلامه لا تخرجي إلا بسبب إذني فالباء للسببية في بإذني، وهي قد خرجت بغير سبب إذنه، وحذف النون من لا تخرجي بغير جازم، وهو لغة شاذة؛ إذ يتعين كونه خبرا؛ لأنه جواب قسم، قال الشاعر:
وأما لو حلف لا خرجت أو لا تخرجي إلا أن آذن فخرجت بعد إذنه وقبل علمها به، فإنه لا يحنث لوجود إذنه، ولم يعلقه على علمها، ولو أذن لها ثم رجع فخرجت، فمذهب ابن القاسم: يحنث، ومذهب أشهب: لا حنث، وخرجا على شرطه لامرأته أن لا يخرجها من بلدها إلا برضاها فرضيت، وأخرجها ثم طلبت الرجوع، فإنه لا يلزمه، خلاف قول ابن القاسم: إنه يلزمه، ولو حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى رأس الحول فأخرجها ما لابد منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث عليه، ويمينه حيث انتقل باقية. ابن رشد: اتفاقا.
وبعدم علمه في لأعلمنه؛ يعني أنه إذا حلف لرجل أنه إن علم بكذا ليعلمنه به فعلم به الحالف ولم يعلم المحلوف له، فإن الحالف يحنث بعدم إعلامه له؛ أي لا يبر إذا كانت يمينه مطلقة، وأما لو كانت مؤجلة وانقضى ولم يعلمه فإنه يحنث حقيقة.