للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبسلامه عليه معتقدا أنه غيره؛ يعني أنه إذا حلف على ترك كلام زيد -مثلا- فإنه يحنث بسلامه أي الحالف عليه؛ أي على المحلوف على ترك كلامه وهو يعتقد أنه غير زيد، فتبين أنه زيدت وأولى لو سلم عليه وهو يظنه أو يشكه أو يتوهمه غيره، كما أنه لو مر به في جوف الليل وهو لا يعرفه فسلم عليه، فإنه يحنث، ولو كلم رجلا يظنه إياه قاصدا بذلك الحنث فإذا هو غيره لم يحنث؛ لأن العزم على الضد إنما يوجب الحنث في صيغة الحنث فقط، ومن حلف أن لا يكلم رجلا إلا ناسيا فكلمه وهو لا يعرفه غير ناس فهو حانث.

وبما قررت علم أن المراد بالاعتقاد هنا الجزم، وقوله: "وبسلامه عليه"، إنما حنث في هذا لأنه مقصود بالتحية. واعلم أن الحنث وعدمه مناطان بما تبين في نفس الأمر لا بالاعتقاد، فمن قال امرأته طالق ماله مال وقد ورث قبل يمينه مالا لم يعلم به حنث، إلا أن ينوي في يمينه أعلمه فلا حنث.

ابن ناجي: قال بعض شيوخنا: يؤخذ من هذا أن من قال عبد فلان حر وانكشف الأمر أنه قد ورثه قبل قوله هذا، فإنه يعتق عليه، ولم أره منصوصا بخلاف الهبة؛ إذ شرطها القبول، فإنه إن لم يقبل فظاهر، وإن قبل فقبوله متأخر عن إنشاء العتق فلم يصادف العتق محلا، ومما مر يعلم أنه إذا حلف ليكلمنه فسلم عليه في جماعة معتقدا أنه ليس فيهم فتبين أنه فيهم فإنه يبر ويخالف ذلك قوله الآتي: "وبهبة"، حيث جعلوا العبرة بلفظه ولعله للاحتياط للحنث، وقوله: "وبسلامه عليه" لخ، وأحرى كلامه معتقدا أنه غيره، ومن قال لنائم: أيها النائم الصلاة خير من النوم، فرفع رأسه فإذا هو المحلوف عليه فإنه يحنث.

أو في جماعة؛ يعني أن الحالف على ترك كلام زيد -مثلا- يحنث بسلامه على جماعة وهو فيهم علم به أم لا. قاله في المدونة. إلا أن يحاشيه؛ يعني أن محل الحنث بالسلام على المحلوف على ترك كلامه وهو في جماعة إنما هو حيث لم يحاشه الحالف، فإن حاشاه أي أخرجه منهم بلسانه وكذا بقلبه قبل السلام أو في أثنائه لم يحنث لا بعده، فلابد من النطق بالاستثناء بشروطه المتقدمة، ويقوم من هذه أي مسألة المحاشاة هنا جواز السلام على جماعة فيهم نصراني إذا حاشاه.