ولا بسلامه عليه بصلاة؛ يعني أنه إذا حلف لا يكلم فلانا فسلم على المحلوف عليه وهو في صلاة؛ بأن أم قوما فيهم المحلوف على ترك كلامه فسلم من الصلاة عليهم لكونهم مقتدين به، أو صلى الحالف خلف المحلوف عليه فرد عليه السلام حين سلم من صلاته، فإن الحالف لا يحنث بذلك؛ لأن مثل هذا ليس كلاما، وكذا لو سلم عليه لكونه عن يساره. أبو الحسن: إن كان إنما سلم عليهم تسليمة واحدة فلا يحنث إماما كان أو مأموما، وأما إن سلم اثنتين، فإن كان مأموما فقال في المدونة: لا يحنث، وقال في كتاب محمد: يحنث، وإن كان الحالف الإمام فسلم تسليمتين حنث، وقال ابن ميسر: لا يحنث. اللخمي: وهذا كله إذا كان المأموم على يسار الإمام وأسمعه؛ لأن ثانية الإمام يشير بها إلى اليسار فلم يحنثه بالأولى؛ لأن القصد بها الخروج من الصلاة، وحنثه بالثانية على القول بمراعاة الألفاظ، ولم يحنثه على القول بمراعاة المقاصد. انتهى. وقوله:"ولا بسلامه عليه في صلاة"، ظاهره يشمل السلام عليه في أثنائها معتقدا إتمامها. قالة علي الأجهوري. أي لا إن قصد خطابه حاضرا فيعا تبطل به الصلاة. قاله الشيخ عبد الباقي.
وبما قررت علم أن محل قولة:"ولا بسلامه عليه بصلاة"، حيث طلب الحالف بالسلام عليه ككونه عن يساره ونحو ذلك وإلا حنث، ويدخل حينئذ تحت قولة الآتي:"وسلامه عليه". ولا بكتاجة المحلوف عليه؛ يعني أنه إذا حلف لا كلمت فلانا، وكتب المحلوف عليه كتابا إلى الحالف فوصل إليه، فإن الحالف لا يحنث بذلك، والمراد بالكتابة: المكتوب. ولو قرأ؛ يعني أن الحالف لا أكلم فلانا لا يحنث بوصول كتاب المحلوف عليه له، ولو قرأ الحالف كتاب المحلوف عليه وهو أحد قولي ابن القاسم، وقال أيضا يحنث وما هو بالبين.
على الأصوب؛ سني أن ابن المواز قال: الصواب أن لا يحنث الحالف بقراءة كتاب المحلوف على ترك كلامه، وقد أنكر القول بالحنث غير واحد من أصحاب ابن القاسم. والمختار؛ يعني أن اللخمي بعد أن حكى القولين قال: والأحسن عدم الحنث؛ لأن الكلام من المحلوف عليه لا يحنث به الحالف. ولذلك لو اجتمع معه فكلمه ولم يجاوبه لم يحنث، ومقابل الأصوب والمختار هو ثاني قولي ابن القاسم الذي تقدم التنبيه عليه.