إلا بين اثنين. ابن حبيب: ولو قال الحالف للرسول اقطع كتابي أو رده علي فعصاه وأعطاه للمحلوف عليه فقرأه لم يحنث، كما لو رماه راجعا عنه بعد أن كتبه فقرأه المحلوف عليه. انتهى. وقد مر هذا. والله سبحانه أعلم.
وقد مر أنه يحنث بمجرد وصول الكتاب فيحنث ولو لم يفتحه المحلوف عليه أو فتحه ولم يقرأه. ونقله اللخمي عن المذهب. ونقل ابن رشد عن المذهب أنه لابد من قراءته، وعليه فهل يشترط كونها باللفظ أو لا؟ قولان، ولا فرق على ما للمص بين علم المحلوف عليه أنه من الحالف أم لا، ولو نقل شخص جميع ما في الكتاب بإذن الحالف وأوصله بإذنه للمحلوف عليه دون الكتاب الأصلي، حنث الحالف أيضا فيما يظهر؛ لأنه بمنزلة أمره بكتبه ابتداء لا بغير إذنه فلا حنث بالأولى مما إذا وصل كتابه بغير إذنه. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الإمام الحطاب: وفي بعض النسخ: إن وصل وقرأ، وهذه توافق لا قراءته بقلبه، ويكون ماشيا على ما قال ابن رشد: إنه المذهب من أنه لا يحنث بمجرد وصوله، ولا يحنث إلا بالقراءة كما نقله عنه ابن عرفة. انتهى.
وبما قررت علم أن قوله: في لا أكلمه؛ راجع للكتاب والرسول، أي يحنث بالكتاب في حلفه لا أكلمه، كما يحنث بالرسول أيضا في ذلك والحنث بهما هو المشهور، وقال أشهب: لا يحنث بهما، وقال ابن الماجشون: يحنث بالكتاب لا بالرسول، ورواه ابن القاسم وأشهب عن مالك، ووجه المشهور قوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} الآية، ووجه قول ابن الماجشون أن الرسول يزيد وينقص بخلاف الكتاب.
ولم ينو في الكتاب؛ يعني أن من حلف لا أكلم فلانا يحنث بالكتاب إن وصل والرسول إن بلغ كما عرفت، فإذا ادعى أنه نوى المشافهة فإنه لا ينوى في الكتاب. في العتق والطلاق؛ يعني أن محل عدم قبول أنه نوى المشافهة في الكتاب إنما هو حيث كانت يمينه بعتق معين أو طلاق مع المرافعة فيهما، وأما في الفتوى فتقبل نيته فيهما، وينوَّى أيضا في غيرهما أي العتق المعين والطلاق، وأما الرسول فإنه يُنوَّى فيه حتى في الطلاق والعتق المعين مع المرافعة، ويحلف في الرسول لحق الزوجة والعبد، فإن نكل حبس وإن طال دين، ولو حلف ليكلمنه لم يبر بالكتاب