للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إذا لم يكن للحالف نية ولا ليمينه بساط يستدل به على إرادته، ككراهية المن وكراهية المال لخبث أصله كما مر قريبا. انظر الحطاب.

وفي الشبراخيتي ما نصه: وكلام المص يقتضي الحنث فيما إذا أكل منها بعد وفاء الدين وقبل قسمها وليس كذلك، فلو قال عقب قوله: "أو كان مدينا": قبل براءته، لسلم من هذا، وهذا ما لم يكن حلفه لقطع المن فلا يحنث، وإن كان لخبث المال حنث مطلقا إذا كان خبثه لا يحله الميراث كالمال المغصوب، وأما إن كان يحله الميراث كفساد البيوع وربى الطعام والمذهب بالذهب كما في معين الحكام فيجري فيه ما قاله المص.

وبكتاب؛ يعني أن الشخص إذا حلف لا أكلم فلانا، فكتب إليه كتابا بنفسه أو أملاه أو أمر به فإنه يحنث بمجرد وصول الكتاب للمحلوف عليه، سواء كتب بعربية أو غيرها حيث يفمهه المكتوب له؛ أي شأنه ذلك، وإلى حنثه بمجرد الوصول أشار بقوله: إن وصل؛ يعني أن محل الحنث بالكتاب إنما هو حيث وصل الكتاب إلى المحلوف على ترك كلامه بإذن الحالف الو حكما، كعلمه بذهابه للمحلوف عليه وسكت.

واعلم أن علمه بذهابه ليس هو بمجرده وصولا، بل لابد من الوصول بالفعل إلى المحلوف عليه اتفاقا، ومفهوم قوله: "إن وصل"، أنه إن لم يصل إليه لا يحنث وهو كذلك بلا خلاف، رلو كتبه عازما، ولا يحنث أيضا إذا وصل الكتاب بغير إذنه.

واعلم أن الحنث بمجرد الوصول هو ظاهر المدونة، وجعله اللخمي المذهب، وقال الشارح: وهو المشهور، وقيل لا يحنث بالكتاب وهو لأشهب.

أو رسول؛ يعني أنه إذا حلف لا أكلم فلانا وأرسل إليه رسولا بكلام فإنه يحنث حيث، بلغ الرسول الكلام للمرسل إليه، وأما إن لم يبلغ الكلام للمرسل إليه فلا يحنث إلا أن يسمع المحلوف عليه كلام الحالف حين أرسل به الرسول والفرق بين الرسول، لا حنث بمجرد وصوله للمحلوف عليه بل بتبليغه الكلام له والكتاب يحنث بمجرد وصوله أن الخط كاللفظ؛ إذ القلم أحد اللسانين. وقد مر أنه لا يحنث إن لم يصل الكتاب ولو كتبه عازما، بخلاف الطلاق فيقع بمجرد الكتابة عازما ولو لم يصل كما يأتي؛ لأن الطلاق يستقل الزوج به بخلاف المكالمة لا تكون