للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

علية البينة إلا أن تكون قد كانت إليه أي المحلوف له منه أي الحالف صنائعُ من المعروف، فينوى فيما ادعاه مع يمينه.

وبأكل من تركته قبل قسمها في لا أكلت طعامه؛ يعني أن من حلف لا أكلت طعام فلان ثم مات فلان المحلوف على ترك أكل طعامه، فإن الحالف يحنث بالأكل من تركة المحلوف عليه قبل قسمها بين مستحقيها، وإنما يحنث بأحد أمرين أشار لأولهما بقوله: إن أوصى؛ يعني أنه يشترط في الحنث المذكور أن يكون الميت أوصى بوصية قيدها ابن الكاتب بأن تكون بمعلوم غير معين يحتاج فيه لبيع من مال الميت، وأما لو كانت بمعين أو بجزء شائع كربع ونحوه مما لا يحتاج فيه لبيع وأكل قبل قسمها وبعد وفاء الدين، فإنه لا يحنث. أو كان مدينا؛ يعني أنه يشترط في الحنث بالأكل من التركة أحد أمرين، إما أن يكون الميت قد أوصى أو يكون مدينا ولو غير محيط، فأما إن لم يكن مدينا ولم يوص فإن الحالف لا يحنث بالأكل من التركة قبل القسم باتفاق، ولو كانت يمين الحالف كراهية للمال لخبث أصله فهو حانث بكل حال، كان على الميت دين أو وصية أو لم يكن، وإن كان كراهية لمنه فلا حنث عليه على كل حال، كان على الميت دين أو وصية أو لم يكن كذا في الحطاب. وفي شرح عبد الباقي أن ما نشأ عن معاملات فاسدة يحل بالإرث فيزول عن المال الخبث فلا يحنث بأكله منه حينئذ. انتهى. وفي الحطاب عن البرزلي: من حلف أن لا يأكل لغيره طعاما فأكله ولم يعلم إذا أعطاه ثمنه قرب الأمر أو بعد فلا حنث عليه فتأمله. والله أعلم. انتهى. قال بناني: وهو مخالف لما تقدم عند قوله: "وبالنسيان إن أطلق": من أن الجهل والخطأ مثل النسيان في الحنث. انتهى.

ابن عرفة: سمع عيسى ابن القاسم في لا آكل طعام فلان فاشتريا طعاما فأكلاه معا لا يحنث إن أكل قدر نصيبه فأقل، ثم قال: ولو قدما طعامهما فأكلاه كذلك خفت حنثه. أصبغ: لا يحنث. ابن رشد: إن كان للمن لا لخبث كسبه، وقوله: "أو كان مدينا"، وقيل: إنه لا حنث وإن أحاط الدين بتركته. وقاله أشهب. وهو الأظهر؛ لأن الميت إذا مات فقد ارتفع ملكه عن ماله، ووجب لمن يجب له أخذه من ورثته وأهل وصاياه وغرمائه إن كان عليه دين، وهذا الاختلاف إنما هو