للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا بالرسول مطلقا، وصل الكتاب وبلغ الرسول أو لا؛ لأن الحنث يقع بأدنى سبب بخلاف البر، وقوله: "ولم ينو في الكتاب" لخ، قالوا: والفرق بينه وبين الكتاب أنه كلفظه. إذ القلم أحد اللسانين، ولمالك في الموازية: لا ينوى في الكتاب والرسول.

وبالإشارة له؛ يعني أنه إذا حلف لا يكلم فلانا فإنه يحنث بالإشارة له، لقوله تعالى: {إِلَّا رَمْزًا}، والإشارة هنا ما يدل على القول غير كتابة ولا قول، والحنث بالإشارة حاصل سواء قصده بها لذاته مع اعتقاد كونه المحلوف عليه أنه لا يكلمه أو غيره، فظهر أنه هو عملا بما تبين فيحنث الشير في الصورتين، فهم المشار إليه الإشارة أم لا، ومفهوم قوله: "له"، أنه إن أشار لغيره فقط فلا حنث، ولو اعتقد المحلوف عليه أنها له، وشمل المص الإشارة له سميعا أو أصم، والإشارة له مع غيره إلا أن يحاشيه، ولا حنث بالإشارة لأعمى حلف لا أكلمه، ولو حلف لا أسأله حاجة فأطال جلوسه عنده لأجلها بحيث فهم المحلوف عليه حاجته لم يحنث على ما صدر به ابن عرفة لعدم عد ذلك كلاما عرفا، وقال أصبغ: يحنث، والذي في الحطاب أن الراجح عدم الحنث بالإشارة. قاله الشيخ محمد بن الحسن. والقول بالحنث لمالك وابن القاسم وابن حبيب وغيرهم، ومن حلف أن لا يكلم رجلا فنفخ في وجهه فليس بكلام إجماعا، وينبغي أن تكون النية في الإشارة كالنية في الكتاب فتقبل في غير الطلاق والعتق المعين، وقال الشيخ الخرشي: القول بعدم الحنث بالإشارة وإن رجحه غير واحد لا يقوى قوة القول بالحنث بها، فقول الحطاب: فانظر هذا القول الذي تركه المؤلف أي وهو القول بعدم الحنث مع قوته. انتهى. فيه بحث انتهى وقيل إنما يحنث بالإشارة التي يفهم بها عنه، فتلك أقوال ثلاثة.

وبكلامه ولو لم يسمعه؛ يعني أنه إذا حلف لا يكلم فلانا، فإنه يحنث بكلامه إياه وإن لم يسمع المحلوف عليه كلام الحالف، ابن المواز: ولو كلمه وهو نائم مستثقل حنث، وكذا لو كان أصم، وكذلك إن كلمه وهو مشغول بكلام غيره ولم يسمعه، وقال أصبغ: إن أيقن باستثقاله ولم ينتبه لكلامه، وأيقن أنه لم يسمعه لم يحنث، كمن كلم ميتا وقد جعله الله أحد الميتين بقوله: {وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا}، وهذا الخلاف مقيد بما إذا كان يمكن سماع كلامه عادة لولا المانع إلى ذي لأجله امتنع السماع كالنوم والصمم، وأما لو كان بينهما مكان بعيد لا يمكن سماعه منه فلا