للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعني أن محل الحنث بما ذكر إنما هو إن نوى قطع المن، وأما إن حلف لا لقطع المن بل حلف على ترك أكلها لرداءة في الحنطة فإنه لا يحنث بما أنبتت ولا بما اشتري من ثمنها، ولا بما أعطيه من غيرها.

أو لسوء صنعة طعام؛ يعني أنه لو حلف لا يأكل من هذه الحنطة وكانت يمينه لأجل سوء صنعة فيها، فإنه لا يحنث بما أنبتت ولا بما اشتري من ثمنها ولا بغيرها، وقال الشيخ عبد الباقي: أو لسوء صنعة طعام فجود له فلا حنث. انتهى. وأما إن نوى أن لا ينتفع منه بشي أو نوى قطع منته مطلقا لا بذلك المعين فقط فيحنث بكل ما جاء منه، ولو كانت يمينه لا للمن ولا لرداءة أصلها فلا يحنث بما أنبتت، ولو أتى بمن واسم الإشارة؛ لأن النابت غير المحلوف عليه لذهابه في الأرض، ويدل له: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ}، ففرق بين هذه وبين قوله: "وبفرع" لخ. وبالحمام في البيت؛ يعني أن من حلف لا دخل بيتا أو حلف لا دخل على فلان بيتا يحنث بدخول الحمام، وفي الحديث: (اتقوا بيتا يقال له الحمام (١))، والظاهر أن مثله بيت القهوة والدكانة والحانوت والفرن، والكل مقيد بما إذا لم يكن عرف وإلا اتبع لتقديم العرف على المدلول اللغوي.

أو دار جاره، الضمير في جاره للحالف؛ يعني أنه لو حلف لا دخل على فلان بيتا فدخل الحالف على جار له بيته، فإذا فلان المحلوف عليه في بيت جاره فإنه يحنث كما في المدونة، وكذا يحنث باجتماعه معه تحت ظل جدار أو شجرة إذا كانت يمينه بغضا أو لسوء عشرة. قاله ابن القاسم. ابن حبيب: وبوقوفه معه في صحراء إذا كانت تلك نيته أو لم تكن له نية، قال الإمام الحطاب: ولا ينبغي عد كلام ابن حبيب خلافا إذا كانت تلك نيته، ومن قرر المص هنا بأن صيغة اليمين لا دخل على فلان بيته فدخل الحالف عليه بيت جار المحلوف عليه فإنه يحنث؛ لأن للجار من الحقوق ما ليس لغيره، فأشبهت داره دار جاره فالحنث في ذلك بعيد، وقد قال الشيخ أحمد: إنه حسن لو ساعده النقل، وإذا حلف لا دخلت بيت فلان فدخل داره


(١) الترغيب والترهيب، ج ١ ص ١٤٤.