وأشار إلى الثالثة بقوله: وشحمه؛ يعني أنه لو حلف لا يأكل اللحم أو لا يأكل لحما يحنث بأكل الشحم، وهذه تقدمت في قوله:"وبالشحم في اللحم"، وأخادها جمعا للنظائر، وتقاس مرقة الشحم على مرقة اللحم.
وأشار إلى الرابعة بقوله: وخبز قمح؛ يعني أن من حلف لا يأكل القمح أو قمحا يحنث بخبز القمح، وكذا لو حلف لا يأكل من القمح، ولو قال: وخبز كحنطة لكان أظهر لشموله الشعير والدقيق. انظر الشبراخيتي.
وعصير عنب، هذه هي المسألة الخامسة؛ يعني أن من حلف لا يأكل العنب أو عنبا يحنث بشرب عصير العنب، وأما لو حلف لا آكل الزبيب فلا يحنث بأكل العنب، وانظر لو حلف لا آكل العنب هل يحنث بشرب عصير الزبيب أم لا؟ وكذا لو حلف على أكل الزبيب، فهل يحنث بشرب عصير العنب أم لا؟ قاله الشيخ عبد الباقي. قوله: وانظر لو حلف لا آكل العنب لخ، صوابه من هذا العنب بمن، واسم الإشارة وإلا لم يحنث بالزبيب فضلا عن عصيره. قاله الشيخ بناني.
وبما أنبتت الحنطة؛ يعني أن الحالف على ترك أكل حنطة عينها يحنث بأكل ما أنبتت تلك الحنطة إذا كانت يمينه لأجل قطع المن، كما قال: إن نوى المن؛ أي نوى قطع المن وهو قوله: لولا أنا أطعمك ما عشت، ولولا أنك وجدت ما تأكله لضعت، فيحنث بالحنطة وبما أنبتت وبما اشتُرِيَ من ثمنها، كما لو وهب له شاة ثم منَّ بها عليه فحلف أن لا يشرب من لبنها ولا يأكل من لحمها، فإن أكل مما اشتُرِيَ بثمنها أو اكتسى منه حنث، ويجوز أن يعطيه من غير ثمنها ما شاء إلا أن يكون نوى أن لا ينتفع بشيء منه أبدا. قاله في المدونة.
قال أبو إسحاق: والأشبه أن لا ينتفع منه بشيء لأنه كَرِهَ مَنَّه، ولا فرق بين مَنِّه في هذه الشاة وغيرها، ولم يذكر في المدونة ما يفعل بالشاة إن لم يقبلها منه الواهب، وقد تقدم منه قبول الهبة ولا يقدر أن ينتفع منها بغلة ولا ثمن، فهل يتصدق بها عن نفسه وتحمل يمينه على أنه أراد أن لا يتأثل مالا، أو يكون ذلك داخلا في الانتفاع فيتصدق بها عن ربها؛ إذ هذا أكثر المقدور عليه؟ والله تعالى أعلم. وقوله:"وبما أنبتت الحنطة" لخ، سواء أتى بمن واسم الإشارة أم لا. لا لرداءة؛