للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إكراه، ولئن سلمنا فلا نسلم أن الصيغة صيغة بر بل صيغة حنث؛ لأن المعنى: لألزمنك. انظر نص التوضيح. انتهى.

وبالشحم في اللحم؛ يعني أن من حلف على ترك أكل اللحم يحنث بأكل الشحم؛ لأنه جزء من اللحم وكالفرع له، ولدخول تحريم شحم الخنزير في لحمه. لا العكس؛ يعني أنه إذا حلف لا آكل شحما لا يحنث بأكل اللحم؛ لأن اللحم ليس جزءا من الشحم، ولأن الله تعالى حرم على بني إسراءيل الشحم، فلم يدخل فيه اللحم، قال في المدونة: وإن حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما حنث، وإن حلف أن لا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث؛ لأن الشحم متولد من اللحم لا العكس، ولأن الله تعالى حرم لحم الخنزير فدخل فيه الشحم. وحرم على اليهود الشحم فلم يدخل فيه اللحم. انتهى.

وبفرع في لا آكل من كهذا الطلع؛ يعني أن من حلف لا يأكل من هذا الطلع، والطلع هو نور النخل يحنث بالأكل من فروعه المتأخرة عن اليمين لا المتقدمة عنها، وأولى بالحنث نفس المحلوف عليه، فيحنث بالطلع والإغريض والبلح والزهو والبسر والرطب والتمر إن لم تكن له نية حيث أتى بمن واسم الإشارة، وأدخلت الكاف القمح واللبن وغيرهما من كل أصل، فيحنث بالدقيق والسويق والخبز والكعد والزبد والسمن ومخيض اللبن، والإشارة تناولت الجميع، والحنث في هذا كله إنما هو بالفرع المتأخر لا بالمتقدم كما مر. وأما من طلع هذه النخلة أو من لبن هذه الشاة فيحنث بالفرع المتقدم كالمتأخر، ومن حلف لا يأكل تمرأ حنث بالرطب، ومن حلف لا يأكل فاكهة يحنث بالعنب والرمان والتفاح وغير ذلك حتى بالفول الأخضر، قال الإمام الحطاب: وإن حلف على اللبن الحليب فله أكل المضروب، وإن حلف على المضروب فله أكل الحليب، والحالف على الجبن لا يحنث بأكل الحالوم، والحالف على الحالوم لا يحنث بأكل الجبن إلا أن تكون له نية أو سبب يدل على أنه كره ما يخرج من اللبان. قاله في النوادر. وقوله: "وبفرع"، وأما المتولد هو منه فلا يحنث به، فلو قال لا آكل من هذا البسر فلا يحنث بالطلع، أو هذا الطلع؛ يعني أنه إذا حلف لا يأكل هذا الطلع ولم يأت بمن فإنه يحنث بالفرع المتأخر، كما لو أتى بمن من غير فرق، وتبع المص ابن الحاجب القائل: يحنث في إسقاط من، كما لو أتى