للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بتقبيلها له على فيه أو غيره في لا قبلتك، وأما في لا قبلتني فقد علمت أنه يحنث بتقبيلها له مطلقا، استرخى لها أم لا، على فيه أو غيره. ولو قال المص: وبتقبيلها مطلقا في لا قبلتني كلا قبلتك وقبلها كإن قبلته إن استرخى لها وقبلته في فيه، لو فى بالمسألة. قاله الشيخ الخرشي. وقول المدونة: إن قبلتني، قال اللخمي: يحنث، سواء قبلته على الفم أو غيره إلا أن ينوي الفم. انتهى.

وبفرار غريمه في لا فارقتك أو فارقتني إلا بحقي؛ يعني أن رب الدين إذا حلف لا يفارق غريمه أي مدينه إلا بحقه؛ أي بقبض حقه، أو حلف لا فارقتك إلا بقبض حقي أو استيفائه منه، ففر المدين قبل أن يستوفي منه رب الدين، فإن رب الدين الحالف يحنث، وكذا لو حلف لا فارتتني إلا بحقي أو قبضه أو استيفائي له منك، ففر الدين قبل أن يقضي لرب الدين دينه، فإن الحالف يحنث. ولو لم يفرط؛ يعني أنه إذا حلف لا فارقتك إلا بحقي يحنث بفرار غريمه قبل قبض حقه، حيث فرط فيه حتى هرب قبل قبض حقه اتفاقا، وكذا لو لم يفرط بأن انفلت منه كرها أو استغفالا على المشهور، ومقابله لمحمد: لا يحنث، ويحلف ما أراد ذلك.

وإن أحاله؛ يعني أن الحالف أن لا يفارق غريمه إلا بحقه يحنث إذا أحاله على غريم له وقبل الحوالة؛ أي يحنث بمجرد عقد الحوالة تفرقا أم لا؛ لأنه بالحوالة فارقه حكما، ولا يرتفع الحنث إن نقضا الحوالة وقضاه قبل أن يفارقه، وكذا يحنث إذا قضاه حقه ثم وجد فيه نحاسا أو رصاصا أو ناقصا نقصا بينا، أو استحق من يده بعد أن فارقه فهو حانث، وأما لو قال: لا فارقتك أو فارقتني ولي عليك حق أو بيني وبينك معاملة، فإنه يبرأ بالحوالة، وظاهره ولو لم يقبض بحضرته ولا يبر بالرهن. قال الشيخ إبراهيم ما نصه: وقوله: "ولو لم يفرط"، الظاهر رجوعه للأول فقط لأنه محل الخلاف، فقيل يحنث مطلقا على المشهور، وقيل يحنث إن فرط، وأما الثانية فيحنث فيها قولا واحدا ولو لم يفرط. كما قاله ابن الحاجب وابن عرفة. ويمكن رجوعه لهما "معا" ولو ليست للخلاف في الثانية، بل للمبالغة. انتهى. وقوله: "وبفرار غريمه"، قال الشيخ محمد بن الحسن: لا يقال الفرار إكراه وهذه صيغة بر؛ لأنا نقول لا نسلم أن الفرار