للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وبكعك) يعني أن من حلف لا آكل خبزا يحنث بأكل الكعك وهو خبز مدور، وفي المثل: كل

كعك مدور، وليس كل مدور كعكا. (وحشكنان) يعني أن من حلف لا يأكل خبزا يحنث بأكل الخشكنان بفتح الخاء وكسر الكاف اسم أعجمي باق على عجميته وهو كعك محشو بسكر. (وهريسة) يعني أن من حلف لا آكل خبزا يحنث بأكل الهريسة، وهي عند أهل الحجاز أن يطبخوا اللحم مع القمح طبخا ناعما حتى يعزل العظم عن اللحم ويتريع القمح، ثم يأتوا بعصا في رأسها غلظ ويعركون بها ذلك حتى يصير كالعصيدة ويأكلونه بالسمن وفيه قوة، حتى إن الرجل إذا شبع منه يبقى يوما وليلة لا يشتهي طعاما. قاله الشيخ أبو سالم العياشي في رحلته. قاله الشيخ بناني.

(وإطرية) يعني أن من حلف لا يأكل خبزا يحنث بأكل الإطرية بكسر الهمزة وتخفيف الياء وهي طعام كالخيوط من الدقيق، قال الشيخ إبراهيم: وما ذكره المص لا يجري على عرف زماننا، والجاري عليه عدم الحنث بما ذكر كالذي قبله. انتهى.

وبما قررت علم أن قوله: (في خبز) راجع للأمور الأربعة؛ أعني قوله: "وبكعك وخشكنان وهريسة وإطرية"، وهو متعلق: "بحنث"، ومعنى كلامه أنه إذا حلف لا يأكل خبزا، فإنه يحنث بواحد مما ذكر كما قدمته، فقوله: "في خبز"؛ أي في حلفه على ترك أكل الخبز، وقال الشيخ عبد الباقي: وما ذكره المص من الحنث لا يجري على عرف زماننا، والجاري عليه عدم الحنث، وقوله: لا عكسه، معناه أن من حلف على ترك أكل شيء من هذه الأشياء الخاصة؛ بأن حلف لا يأكل كعكا أو حلف لا يأكل خشكنانا أو حلف لا يأكل هريسة أو حلف لا يأكل إطرية، لا يحنث بأكل الخبز.

العتبي عن أصبغ: من حلف لا آكل كل يوم إلا خمس قرص فعملتها امرأته أكبر مما كانت، إن أكل أكثر من قدرها أولا حنث. ابن رشد: لأنه المراد لا أكثر من عددها، ولو قال: إنما نويت عددها نوي إن كان مستفتيا، ولو قيل لا ينوى مطلقا لبعد نيته كان قولا. ابن سحنون عن أبيه: يحنث في لا آكل مما تنبته الأرض بما تنبته الجبال لا العكس.