وبلحم الحوت؛ يعني أن من حلف لا يأكل لحما وأطلق في يمينه يحنث بلحم الحوت، لقوله تعلى:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}، وكذا يحنث من حلف لا يأكل الرءوس برءوس الحوت، وكذا يحنث بلحم الطير لقوله تعالى:{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}، إلا أن تكون له نية فينوى أي فلا يحنث بلحم الحوت ولا بلحم الطير لإخراجه لهما. ابن الماجشون: ويحنث بما يأكل من الشاة من كرش أو أمعاء أو دماغ أو نحوه.
وبيضه؛ يعني أن من حلف لا يأكل بيضا وأطلق في يمينه أي لم يقيد ببيض نعام ولا غيره يحنث بأكل بيض الحوت كان بيض تمساح أو غيره، هذا هو الذي ارتضاه العلامة محمد بن الحسن بناني، فإنه قال: الصواب الحنث ببيض السمك كما في المواق عن المدونة، خلاف ما للزرقاني. انتهى؛ يعني قول عبد الباقي: إنه لا يحنث بما في جوف الحوت من بطارخ فإنه لحم، وخص -أي عبد الباقي- قوله:"وبيضه"، بما يبيض منه كالترس والتمساح، وهل يدخل لحم الآدمي حيث حلف لا يأكل لحما أولا؛ لأن العرف لا يعده لحما، وقد علمت أن العرف القولي مقدم على المقصد اللغوي. وفي الخرشي أن من حلف لا يأكل لحم الحوت لا يحنث بأكل بطارخه، قال: لتقرر العرف بزمننا أن لحم الحوت لا يطلق على البطارخ، ويبقى النظر إذا قال: لا آكل من هذا اللحم مشيرا للحم الحوت، فهل يحنث بأكل بطارخه لأنه متولد من لحمه فهو حينئذ فرعه وهو الظاهر أم لا؟ انتهى.
وعسل الرطب؛ يعني أن من حلف لا يأكل عسلا وأطلق في يمينه يحنث بعسل الرطب، وكذا يحنث بعسل النخل بخاء معجمة، وكذا يحنث بأكل ما طبخ بالعسل أو دخل فيه، وكما يحنث بعسل الرطب يحنث بعسل الخروب والزبيب ونحو ذلك، والضمير في قوله: في مطلقها، يرجع للحم والبيض والعسل؛ يعني أن محل الحنث بما ذكر إنما هو إذا أطلق في يمينه، بأن قال: لا آكل لحما ولم يقيد بضأن ولا معز ولا بغيرهما لا لفظا ولا نية ولا بساط ثم، أو قال لا آكل بيضا كذلك، أو قال لا أطعم عسلا كذلك، وقوله:"في مطلقها"، قد علمت أن محل الحنث حيث لا نية، وهل هذه النية مخالفة لظاهر اللفظ مخالفة قريبة فيفصل في ذلك كما تقدم، أو هي موافقة له بالنظر للعادة، وهذا الثاني هو الظاهر. انتهى. وقوله:"في مطلقها"، متعلق "بحنث"