فيما عدا محل مسكه، ويحصل بكل إيلام كإيلام المنفرد أو قريب منه، فإنه يحتسب بذلك. انتهى.
وقوله:"وبجمع الأسواط" اعلم أن المراد بالحنث فيه عدم البر، ففي تعبيره بالحنث تجوز إلا إذا قيد بأجل ومضى الأجل المحلوف على ضربه فيه، فإنه يحنث حقيقة الحنث.
وقوله:"وبجمع الأسواط"، قد علمت أنه لا يحتسب بواحدة إذا لم يحصل بذلك إيلام كإيلام الواحدة بخلاف من رمى بسبع حصيات فإنه يحتسب بحصاة، والفرق أن المقصود في الحصيات الرمي، وقد حصل بخلاف جمع الأسواط فإن المقصود من الضربة الإيلام ولم يحصل.
واعلم أنه لا حجة للمخالف في قصة أيوب صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه في قوله عز وجل:{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ}؛ لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، لما تقدم من تقديم العرفي على الشرعي، ومعنى الآية {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا}، وهي حزمة من حشيش أو قضبان، فاضرب به زوجتك، وكان قد حلف ليضربنها مائة ضربة لإبطائها عليه يوما، ولا تحنث بترك ضربها. فأخذ مائة عود من الإذخر أو غيره فضربها بها مرة واحدة. وقد علمت أن الخطاب لسيدنا أيوب النبي الكريم. انظر الخرشي.
تنبيهات الأول: لو حلف ليكسرن على رأس أمته عودا فكسره ثم ضربها به حتى انفلق حنث. قاله الخرشي.
الثاني: لو حلف ليضربن الرأس فضرب الوجه حنث، وإن حلف لاضرب رأسه حنث بضرب وجهه، إلا أن يريد فوق رأسه. قاله الخرشي.
الثالث: لو حلف لاضربه حنث بلكزه أو فتل أذنه أو قرصه إلا أن ينوي بالسوط أو غيره. قاله الخرشي.
الرابع: سمع القرينان: لا يبر في ليضربن أمته بضرب قدميها نقله الشيخ الخرشي.
الخامس: لو ضرب امرأته بعصا فشكت وقالت: ضربني، فحلف بالبتة ما ضربها بيده فهو حانث إلا أن ينوي بيده لطمة أو مثل ما يضرب به الناس، ولا ينوى مع البينة. قاله الشيخ الخرشي.