للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبدابة عبده في دابته؛ يعني أنه إذا حلف لا يركب دابة نفسه فإنه يحنث بركوب دابة عبده، وكذا لو حلف لا ركب زيد دابتي فإنه يحنث بركوب زيد لدابة عبد الحالف، وكذا يحنث من حلف لا ركب دابة زيد بركوب دابة عبد زيد، فالضمير في عبده يحتمل رجوعه للحالف، وله حينئذ صورتان وهما الأوليان، ويحتمل رجوعه للمحلوف عليه أي على ركوب دابته وهي الصورة الثالثة. وقال أشهب: لا يحنث بدابة العبد.

وقوله: "وبدابة عبده" اعلم أنه يحنث بركوب دابة العبد ولو مكاتبا، ومفهوم عبده أن دابة ولده لا يحنث الحالف بركوبها، ولو كان للوالد اعتصارها كما يفيده الأجهوري، وقال الشيخ سالم: تخصيصه عدم الحنث بأشهب يدل على أن المذهب أنه يحنث بدابة الولد إن كانت موهوبة من والده، وله اعتصارها لا ما لا اعتصار له فيه، وقوله: "وبدابة عبده"، العلة في الحنث هي أن للسيد انتزاع مال عبده. قاله الشيخ إبراهيم؛ يعني في الصورتين الأوليين، وأما في الثالثة فقال الشيخ الخرشي ما نصه: قال فيها: ومن حلف أن لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث إلا أن يكون له نية؛ لأن ما في يد العبد لسيده، ألا ترى أن العبد لو اشترى من يعتق على سيده لعتق عليه؟ وقال أشهب: لا يحنث. ابن المواز: وكذا لو ركب دابة ولده مما للأب اعتصاره لا يحنث، زاد السنهوري في شرحه: قلت تخصيص عدم الحنث بأشهب يدل على ضعفه، وأن المذهب يحنث في دابة الولد. انتهى.

وبجمع الأسواط في لأضربنه كذا، كناية عن العدد؛ يعني أنه لو حلف ليضربنه مائة سوط -مثلا- وجمع مائة سوط وضربه بها ضربة واحدة، فإنه لا يبر بذلك ولا تحسب له واحدة إذا لم يحصل بذلك إيلام كإيلام المنفردة، فيستأنف المائة وأما إن حصل بها إيلام الواحدة فتحسب له ضربة واحدة، ولو ضربه بسوط له رأسان خمسين اجتزأ بخمسين واستأنف خمسين، وقال التتائي: ومثل جمعها في عدم الاحتساب بشيء منها ما إذا ضربه العشرين مثلا [بخفه (١)] اهـ. وقال الشيخ عبد الباقي: وينبغي تقييد مسألة المص بما إذا لم يكن كل واحد منفردا عن الآخر


(١) كذا في النسخ والذي في عبد الباقي ج ٣ ص ٧٣: بخفة.